يسمى القياس الفقهي ، لان الفقهاء يسمونه قياسا ، وكثير منهم كأبي حنيفة وأصحابه يعولون عليها .
والغزالي جعله باطلا وعد صورة هذا القياس من موازين الشيطان حيث قال :
اما ميزان الرأي والقياس فحاش للّه ان نعتصم به ، ومن زعم من أصحابي ان ذلك ميزان المعرفة فاسأل اللّه ان يكفيني شره عن الدين فإنه صديق جاهل وهو شر من عدو عاقل . انتهى كلامه . ويفوح منه رائحة التشيع .
ثم إن حدود هذا القياس أربعة : الأصل والفرع والعلة والحكم . فالأصل ، هو الصورة التي الحكم فيها ثابت بالاتفاق كالبيت في مثالنا هذا ، والفرع ، هو الصورة الأخرى التي يراد اثبات الحكم فيها كالعالم ، والعلة ، وهي المعنى المشترك بينهما الجامع كالتأليف ، والحكم وهو القول المترتب عليه وهو كقولنا : العالم حادث .
وانما قرر أصحاب الرأي والجدل هذا النمط بطريقين : أحدهما ويسمى الطرد والعكس عند قدماء الجدليين والدوران عند متأخريهم ، هو ان المعنى الشامل حيث عهد كما في البيت والسرير ونحوهما كان مقترنا بهذا الحكم وكذا بالعكس ، اى وحيث انتفى المعنى الشامل ، انتفى الحكم كالحدوث ، فهما متلازمان وجودا وعدما ، فيقترنان في محل النزاع ، وهم في حيز الانقطاع والعجز عند مطالبة لمية عدم جواز انفكاكهما في موضع لم يعهدوه ، فإذا جاز انفكاكهما في موضع لا يلزم تلازمها وجودا وعدما .
والثاني ويسمى السبر « 1 » والتقسيم ، وهو انهم يعدون صفات ما وجد فيه الحكم بالاتفاق الّذي سموه الأصل أو الشاهد ، كقولهم : علة حدوث البيت اما التأليف أو الامكان أو الموجودية أو الجوهرية أو الجسمية ، وهو أيضا ليس بشيء لأنا لا نسلم انحصار العلة فيما ذكروا الجواز وصف اخر وهو العلة والمناط ، لان الترديد غير دائر بين النفي والاثبات ليكون حصرا عقليا ، فاذن لا ينقطع عنهم احتمال وجود وصف غفلوا عنه هو مناط الحكم والعلة ، فرب حكم متعلق بشيء لا يطلع عليه الا بعد حين .
هامش
( 1 ) سبر الامر : جربه واختبره ، والسبر : الأصل .