نهى عليه السلام عن أن يقول المسؤول عن شيء لا يعلمه : اللّه اعلم ، بدل : لا ادرى ، وعلل ذلك بأنه يوقع غالبا في قلب السائل شكا فيتهمه ، اى بالعلم ، وإذا قال : لا ادرى ، فلا يتطرق إليه تهمة من جانب السائل ولا غيره .
قال أبو حامد الغزالي في الاحياء في باب آفات العلم : ومنها ان لا يكون متسرعا إلى الفتوى بل يكون متوقفا محترزا ما وجد إلى الخلاص سبيلا ، فان سأل عما يعلمه بتحقيق أفتى وان سأل عما شك « 1 » فيه قال : لا ادرى ، وان سأل عما يظنه باجتهاد وتخمين احتاط ودفع عن نفسه وأحال إلى غيره ان كان في غيره غنية ، هذا هو الحزم ، لان تقلد خطر الاجتهاد عظيم .
وفي الخبر : العلم ثلاثة : كتاب ناطق وسنة قائمة ولا ادرى ، وقال الشعبي : لا ادرى نصف العلم ، ومن سكت حيث لا يدرى للّه فليس أقل اجرا ممن نطق ، لان الاعتراف بالنقص أشد على النفس وهكذا كانت عادة الصحابة .
قال ابن مسعود : ان الّذي يفتى الناس لمجنون ، وكان يقول : تريدون ان تجعلونا جسرا تعبرون علينا إلى جهنم ، وقال : جنة العالم لا ادرى ، قال إبراهيم بن أدهم : ليس شيء أشد على الشيطان من عالم يتكلم بعلم ويسكت بعلم يقول : انظروا إلى هذا سكوته أشد على من كلامه ، ووصف بعضهم الابدال فقال : اكلهم فاقة وكلامهم ضرورة ، اى لا يتكلمون حتى يسألوا وإذا سألوا ووجد من يكفهم « 2 » سكتوا وان اضطروا أجابوا ، وكانوا يعدون الابتداء قبل السؤال من الشهوة الخفية من الكلام .
ومر علي عليه السلام وعبد اللّه بن مسعود برجل يتكلم على الناس فقالا : هذا يقول اعرفوني ، وكان إبراهيم التيمي إذا سأل عن مسألة بكى « 3 » ويقول : لم تجدوا غيرى حتى احتجتم إلى ، وكان من الفقهاء ، من يقول : لا ادرى أكثر من أن يقول : ادرى ، منهم سفيان
هامش
( 1 ) يشك « الاحياء » .
( 2 ) ووجدوا من يكفيهم « الاحياء » .
( 3 ) يبكى « الاحياء » .