عليه السلام : اجلس في مسجد المدينة وافت الناس فانى أحب ان يرى في شيعتي مثلك ، ومات في حياة أبى عبد اللّه عليه السلام فقال الصادق عليه السلام لما اتاه نعيه : اما واللّه لقد أوجع قلبي موت ابان ، ومات في سنة احدى وأربعين ومائة ، وروى أن الصادق عليه السلام قال له : يا ابان ناظر أهل المدينة ، فانى أحب ان يكون مثلك من رواتى ورجالي « صه » .
وفي الفهرست والنجاشي : وكان قارئا فقيها لغويا وفي النجاشي أيضا : انه من وجوه القراء لغوى سمع من العرب وحكى عنهم وكان مقدما في كل فن من القرآن والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو ، وله كتب وله قراءة مفردة مشهورة عند القراء ، وروى أنه دخل على أبى عبد اللّه فلما بصر به امر بوسادة فألقيت له وصافحه واعتنقه وسأله « 1 » ورحب به ، وانه كان إذا قدم المدينة تقوضت « 2 » إليه الحلق واخليت له سارية « 3 » النبي صلى اللّه عليه وآله . « عن زرارة بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ما حق اللّه على العباد ؟ قال : ان يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون » .
الشرح
فان قلت : حق اللّه على العباد كثير فما وجه اختصاص هذا بالذكر ؟
قلنا : ليس المراد الانحصار ولعل المراد من العباد هاهنا العلماء من أهل الكتب والفتاوى بقرينة حالية أو مقالية تحققت عند السؤال ، وقد وقع في القرآن كثيرا ميثاق أهل الكتاب ان لا يقولوا على اللّه الا الحق ولا يفتروا على اللّه كذبا ، وكل من أفتى بغير علم فهو ممن افترى على اللّه كذبا وقال بغير حق .
وظهر ان من حق اللّه الواجب عليهم ان لا يقولوا الا ما علموه علما حقيقيا ولا يفتوا في المسائل الا ما فيه نص صريح من كتاب أو خبر ثابت صحيح من سنة أو انعقد عليه
هامش
( 1 ) اى سأل أحواله وصحته .
( 2 ) تقوضت الحلق أو الصفوف : انتقضت وتفرقت .
( 3 ) السارية الأسطوانة . كناية عن جلوسه مجلس النبي صلى اللّه عليه وآله في بيان المسائل والاحكام .