الشرح
قد مضى وجه ذلك وانى بحمد اللّه تفطنت به وكتبته في شرح الحديث السابق قبل ان انظر إلى هذا الحديث ، والآن ألحقت بذلك قولي كما سيجيء في الحديث التالي .
فان قلت : حكم العالم فيما سأل عما لا يعلمه كحكم الجاهل فكيف يصح له ان يقول : اللّه اعلم ؟
قلت : يصح نظرا إلى جنس العلم الموجود شيء منه في العالم دون الجاهل .
نعم ، ينبغي ان يكون العالم عالما ربانيا علومه من باب العقليات واليقينيات الدائمة التي لا يتبدل ولا يتغير ، لا من باب الظنيات والعمليات والتقليديات وسائر العلوم والادراكات المسلوبة عن الباري ، جل مما يوجب تجسما أو تكثرا أو تغيرا تعالى عنه علوا كبيرا ، فاذن ليس لغير العالم الرباني ان يقول : اللّه اعلم ، موهما انه اعلم منه ، وانما يصح للعالم الرباني وان كان علمه بالقياس إلى علم اللّه كنسبة القطرة ، بل الرشحة إلى بحر لا نهاية لعمقه .
الحديث السادس وهو الواحد والمائة
« علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه ، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا سأل الرجل منكم عمالا يعلم فليقل : لا ادرى ، ولا يقل : اللّه اعلم ، فيوقع في قلب صاحبه شكا ، وإذا قال المسؤول :
لا ادرى ، فلا يتهمه السائل .
الشرح
اتهمه فهو متهم وذاك متهم والتهمة فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو وقد يفتح الهاء كذا في النهاية ، وقال الجوهري : الاسم التهمة بالتحريك .