الماء صوته ، أراد انه مثل صوت خرير الكوثر ، وخر للّه ساجدا خرورا اى سقط ، وفي الحديث للوضوء : الاخرت خطاياه اى سقطت وذهبت « 1 » .
يعنى إذا سألكم سائل عن شيء فما علمتموه يقينا فقولوا وأجيبوا عن مسألته وما لم تعلموه علما يقينيا ان كانت المسألة أصولية ولا ظنا راجحا مستفادا من الأدلة الشرعية ان كانت فقهية فلا تفتوا بها ولا تجيبوا عنها بل قولوا : اللّه اعلم ، اى اعلم العلماء من الملائكة والأنبياء ومن والاهم في العلم ، والا فلم يجز للجاهل ان يقول : اللّه اعلم منى ، لان مقتضى صيغة التفضيل ان يكون للمفضل عليه شركة في طبيعة ما فيه الفضل وهو مبدأ الاشتقاق ، وليست للجاهل العامي حصة من العلم اليقيني والمعرفة الحقيقة فلا يجوز له ان يقول : اللّه اعلم ، كما سيجيء في الحديث التالي لهذا الحديث .
ولا يخفى ان قوله : فقولوا ، في الأول ليس امر ايجاب بل امر إباحة أو استحسان الا ان لا يكون في البلد من يعلم الجواب وكان الحكم مما يحتاج إليه ، وكذا في الثاني لجواز السكوت .
وقوله عليه السلام : ان الرجل لينتزع الآية . . . إلى آخره ، اى يستخرج الرجل من القرآن آية للاستدلال بها على مقصوده من الحكم الّذي يقضى به ، والحال انه يسقط في هذا الانتزاع للآية والاستدلال بها ويهوى إلى مكان سحيق ابعد من التحقيق من ما بين السماء والأرض ، فضمير فيها راجع إلى الآية على حذف مضاف اى في انتزاعها ، وفي بعض النسخ : يحرفها بدل يخر فيها وكأنه تصحيف .
الحديث الخامس وهو المائة
« محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى عن ربعي ابن عبد اللّه ، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : للعالم إذا سأل عن شيء وهو لا يعلمه ان يقول : اللّه اعلم ، وليس لغير العالم ان يقول ذلك » .
هامش
( 1 ) ويروى جرت بالجيم ، اى جرت مع ماء الوضوء « النهاية » .