فكأنها من حيت المعنى للتحضيض على فعل مثل ما فات ؛ والعلى خلاف البيان ، وقد عي في منطقه وعيى أيضا فهو عيى على فعيل ، وعى على فعل وعى بأمره وعيى إذا لم يهتد لوجهه ، والمراد هاهنا الجهل وهو مرض يحتاج فيه إلى الدواء والعلاج .
قوله : سألته عن مجدور اصابته جنابة فغسلوه ، الغرض من هذا السؤال استعلام حكم المسألة في هذا المقام وحكم من غسل المجدور عندما اصابته جنابة وادى غسله إلى الموت ، فأفاد عليه السلام ان الذين غسلوه قتلوه قتل الخطاء ، لان حكم المريض إذا أجنب ولم يقدر على الغسل أو انه يتضرر به هو التيمم ، فمن غسله أو أفتى بغسله فهو ضامن .
ثم وبخهم على ترك السؤال ، إذ لو سألوا أولا عن كيفية الامر في هذا المقام وبين لهم الحكم في الجواب فما وقعوا فيما وقعوا من هلاك أنفسهم في الآخرة باهلاك غيرهم في الدنيا ، اللهم الا ان يتوبوا ، ولم يكن منشأ ذلك الا الجهل ، فأشار عليه السلام بقوله : فان دواء العى السؤال ، إلى أن الجهل داء عظيم ومرض في القلب الانساني الّذي من شأنه ان يبقى بعد البدن في النشأة الآخرة لكونه لطيفة روحانية ، وإذا لم يتداوى هذا المرض القلبي يهلك هلاكا أخرويا دائما كما قال تعالى :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( الشعراء - 89 ) ، ودواء هذا الداء العظيم والمرض المهلك السؤال .
فان كثيرا من المجهولات يعلم بالسؤال والتعلم من الخلق ، وما لا يستعلم من جهة الخلق من العلوم الإلهية والاسرار فيحتاج فيها إلى التضرع والابتهال إلى اللّه والسؤال منه بلسان المقال على طبق لسان الحال .
الحديث الثاني وهو الثالث والثمانون
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى عن حريز » ، بالراء قبل الياء المنقطة تحتها نقطتين والزاء أخيرا ابن عبد اللّه السجستاني أبو محمد -