باب مجالسة العلماء وصحبتهم
وهو الباب التاسع من كتاب العقل والعلم وفيه خمسة أحاديث
الحديث الأول وهو السابع والسبعون
« علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى ، عن يونس رفعه قال : قال لقمان لابنه : يا بنى اختر المجالس على عينك ، فان رأيت قوما يذكرون اللّه فاجلس معهم ، فان تكن عالما نفعك علمك وان تكن جاهلا علموك ، ولعل اللّه ان يظلهم برحمته فيعمك معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه فلا تجلس معهم ، فان تكن عالما لم ينفعك علمك وان كنت جاهلا يزيدوك جهلا ، ولعل اللّه ان يظلهم بعقوبة فيعمك معهم » .
الشرح
قوله عليه السلام اختر المجالس ، اى اطلب مختارها واجتنب عما لا يكون كذلك ، قوله عليه السلام : على عينك ، اى بعينك أو في عينك كما يقال : كان ذلك على عهد فلان اى في عهده ، وقوله عليه السلام : يظلهم برحمته ، اى يلقى عليهم ظل رحمته وستر ذنوبهم بغفرانه ، يقال : اظلك كذا اى سترك والقى ظله عليك ، ويقال أيضا : أظل عليه ، قوله عليه السلام : فان رأيت قوما يذكرون اللّه ، اى قوما يكونون من أهل الذكر يعنى من أهل العلم كما في قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
( النحل - 43 ) ، أو قوما يتذاكرون بالفعل ويذكرون محامد اللّه والمعارف الإلهية .
قوله عليه السلام : فان تكن عالما نفعك علمك ، وذلك بأحد وجهين : اما بان يتذاكر معهم فيحصل له التمرن في علمه والقوة في حفظه والرسوخ في ملكته ، واما بان يعلمهم ويفيدهم مما عند نفسه ، وباقي ألفاظ الحديث ومعانيها واضحة .
الحديث الثاني وهو الثامن والسبعون
« علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ،