ناقصة مظلمة لا خير فيها فيقوم الساعة ، وإليه الإشارة في قوله صلى اللّه عليه وآله : لا يقوم الساعة وفي وجه الأرض من يقول : اللّه اللّه .
والتأويل الثاني بحسب الأنفس الانسانية ، وهو ان الانسان بكماله العقلي نشأة جامعة مشتملة على جملة ما في الكون مفصلا ، فله في ذاته درجات كمالية يرتحل من بعضها إلى بعض طبعا وإرادة ، فكان أولا في الرحم كجوهر نباتى يجذب الغذاء وينمو في المقدار نماء ثم صار حيوانا ذا حس وحركة وشهوة وغضب ، ثم انتقل إلى اخر درجة الحيوانية واوّل درجة الانسانية وهو استعداد العقل والعلم بسبب النطق والفكر والروية وفيه يشترك جميع افراد البشر ، فان ساعدته العناية الإلهية والجذبة الربانية التي توازى عمل الثقلين واستكمل بنور العلم والعرفان تصير ذاته ذاتا أخرى عقلية بعد ما كانت حيوانية .
وهذه المرتبة انما يحصل له بمحض إفاضة اللّه إياه واشراقه عليه بنور الهدى فيحييه حياة طيبة عقلية بلا واسطة امر متوسط بينه تعالى وبين عبده من ملك أو معلم بشرى ، فقوله تعالى :
أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ *
، اى ارض نفسه القابلة لما ينزل إليها من سماء العقل من الصور والهيئات المشرقة بنور ربها ، ننقصها من أطرافها اى نزيل عنها جهة النفسية والتغير والانفعال فيجعلها عقلا صرفا وجوهرا قدسيا محضا وأصلا إلى جوار رحمة اللّه ناجيا من عذاب القطيعة ونار الفرقة .
فإذا تقررت لك هذه المعاني فنقول لما دلت الآية على أن اللّه تعالى هو المتولى المباشر لتوفى نفوس العلماء الكاملين وقبض أرواحهم إليه تعالى ، ولا شك ان الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين بحسب ذواتهم الشريفة المقدسة النورانية من أعاظم العلماء الراسخين وساداتهم واشرافهم ، فهي يرغبه عليه السلام في لقاء اللّه ويشوقه إلى حلول الأجل وورود الموت أو القتل سريعا ، وزهوق روحه الشريف من الدنيا وخلعه لباس البدن وغطاء النفس أيضا ، فيجود ويسخو نفسه بنفسه وروحه بروحه حتى لحق إلى لقاء اللّه وشهود جماله وجلاله وذلك هو الفوز الكبير .