بالفقه ، والتنبيه على أن الفقيه بالحقيقة من الّذي صفاته على نقائض صفات هؤلاء المشهورين عند الخلق باسم الفقيه ، وهذا من باب تعريف الشيء بضده .
تبصرة
قوله عليه السلام : ولا يقنط الناس من رحمة اللّه ، إشارة إلى بطلان مذهب المعتزلة القائلة بايجاب الوعيد وتخليد صاحب الكبيرة في النار ، وقوله : ولم يؤمنهم من عذاب اللّه ، إشارة إلى حال المرجئة ومن يجرى مجراهم من المغترين بالشفاعة ، وقوله : ولم يرخص لهم في معاصي اللّه ، إشارة إلى حال الحنابلة ومن يشبههم كأكثر المتصوفة ، وقوله : ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ، إشارة إلى حال الحنفية لأنهم عملوا بالقياس وتركوا القرآن مهجورا ، ففي كلامه إشارة إلى أن الفقيه غير هؤلاء وأشباههم ، فتدبر وكن على بصيرة في دينك .
ثم اخذ عليه السلام في التنبيه على أن ظواهر هذه الصفات الحسنة المشهورة سواء كانت من باب العلم أو من العمل إذا كانت معراة عن الأحوال السنية الباطنية مما لا خيرية فيها ولا طائل تحتها بل ضررها في الآخرة أكثر من نفعها وخسارتها أكبر من فائدتها كما نبه اللّه تعالى عليه بقوله :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
( الكهف - 103 ) . . . الآية ، وقوله تعالى مخاطبا لنبيه صلى اللّه عليه وآله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
( البقرة - 204 ) . . . الآية وبقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
( البقرة - 8 ) الآيات . . .
والمراد من العلم الّذي ليس فيه تفهم هو أحد امرين : أحدهما العلم التقليدى أو الظني الّذي ليس عليه برهان ولا حصل من دليل قاطع ، والثاني العلوم النقلية والحكايات ، فان حافظي القصص والاخبار وناقلي الأحاديث والروايات ربما ظنوا بأنفسهم انهم من جملة العلماء وانهم كذلك عند أكثر الناس ، واللّه يشهد انهم لكاذبون ، وكذا القراء ومن يجرى مجراهم إذا لم يكونوا من المتدبرين ، فالعالم بلا تفهم والقارئ بلا تدبر لا ينفكان غالبا عن ضرب من النفاق العلمي وهو أشد قسمي النفاق ، وأشار عليه -