بخير وقال : رضى اللّه عنهما فما خالفانى وما خالفا أبى عليه السلام قط بعد ما جاء فيهما ما قد سمعه غير واحد . وروى عن محمد بن قولويه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى مثل ما تقدم الا ان فيه رضى اللّه عنهما برضائي « 1 » عنهما فما خالفانى قط .
وعن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت القمي قال : دخلت على أبى جعفر الثاني عليه السلام في اخر عمره فسمعته يقول : جزى اللّه صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن آدم عنى خيرا فقد مما أوصى « 2 » إلى صفوان بن يحيى فقال : رحم اللّه إسماعيل بن خطاب ورحم اللّه صفوان فإنهما من حزب آبائي ومن كان من حزبنا ادخله اللّه الجنة .
مات صفوان بن يحيى في سنة عشر ومائتين بالمدينة بعث إليه أبو جعفر عليه السلام بحنوطه وكفنه وامر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه . « عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : ان من علامات الفقه الحلم والصمت » .
الشرح
قوله عليه السلام : من علامات الفقه ، يدل على أن كون الرجل فقيها امر مختف غامض لا يمكن لأكثر الناس الاطلاع على تحققه بكنهه فاحتيج في معرفة الفقه إلى هذه العلامات واللوازم ، ولو كان المراد من الفقه معرفة الفتاوى الغريبة في الاحكام الفرعية والوقوف على الأقوال المختلفة فيها وحفظ المقالات المتعلقة بها لكان الموصوف به معروفا مشهورا عند الناس ولم يحتج في الاطلاع عليه إلى مثل هذه العلامات العامة التي قد يوجد في غيره ، فعلم من هذا ان المراد به غير ما هو المشهور عند الجمهور .
وذكر الغزالي في كتاب الاحياء : انه سأل رجل عن الحسن البصري عن شيء فاجابه فقال : ان الفقهاء يخالفونك فقال الحسن : ثكلتك أمك وهل رأيت فقيها بعينك ؟
انما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه
هامش
( 1 ) برضاي « كش » .
( 2 ) فقد وفوا إلى « كش » .