ان يكون مصروف الهم إلى اصلاح نفسه ومشغول القلب بخوفه لعاقبته لا ان يشتغل بخوف العاقبة لغيره .
السبب السابع التكبر بالورع والعبادة ، وذلك أيضا فتنة عظيمة ومرض شديد قلما يقبل العلاج ، لأنه مع حسن العمل وجودة الظاهر وما ورد في الكتاب والسنة من مدائح أهل الورع والعبادة ربما يكون قسى القلب جامد القريحة خامد الفطنة وقد سمع ان المقصود من العلم هو العمل لا غير ؛ سيما وقد رأى من بعض العلماء ما يقبح عنده فيزدريهم وينظر إليهم بعين الحقارة ، فهذا مما يمتنع علاجه وهو من الهالكين ، ولكن إذا كان في ذاته لطيف الجوهر زكى الطبع يمكن قبوله للعلاج بان يعلم أن من يتقدم عليه بالعلم لا ينبغي ان يتكبر عليه كيف ما كان لما عرفت من فضيلة العلم وقد قال تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر - 9 ) .
وقال صلى اللّه عليه وآله : فضل العالم على العابد كفضلى على أدنى رجل من أصحابي . إلى غير ذلك مما ورد في فضل العلم ، فان قال العابد : ذلك العالم عامل بعلمه وهذا عالم فاجر فيقال له : اما عرفت ؟
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
( هود - 114 ) ، وكما أن العلم يمكن ان يكون حجة على العالم يمكن ان يكون وسيلة له وكفارة لذنوبه ، وكل واحد منهما ممكن ، وقد وردت ، الاخبار بما يشهد لذلك ، وإذا كان هذا امرا غائبا عنه فلم يجز له ان يحتقر عالما بل وجب عليه ان يتواضع له ويخدمه .
فهذا حال العابد مع العالم ، فاما مع غير العالم فهو اما مستور الحال واما مكشوف الفسق ، وعلى اى القسمين لا ينبغي له التكبر عليه .
اما الأول « 1 » فلعله أقل ذنبا وأكثر عبادة منه وأشد حبا للّه تعالى .
واما الثاني « 2 » فلا ينبغي للعابد ان يتكبر عليه بظاهر حاله ، إذ ذنوب القلوب من الكبر والحسد والرياء والغل واعتقاد الباطل والوسوسة في صفات اللّه تعالى وتخيل الخطاء فيه كل ذلك شديد عند اللّه ، فربما جرى عليك في باطنك من خفايا الذنوب ما صرت
هامش
( 1 ) اى مستور الحال .
( 2 ) اى مكشوف الفسق .