للعرفان فقد قال بالثاني ومن وجد العرفان فكأنه ما وجده بل وجد « 1 » المعروف به فقد خاض لجة الوصول « 2 » .
وان لم يكن عالما حقيقيا فليتفكر في خطر العاقبة ، بل لو نظر إلى كافر لم يمكنه ان يتكبر عليه ، إذ يتصور ان يسلم الكافر فيختم له بالايمان وحسن العاقبة ويضل هذا العالم ويختم له بالكفر وسوء العاقبة ، ثم إن المتكبر ممقوت عند اللّه معذب في الآخرة ، قال :
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
( الزمر - 60 ) .
والكلب والخنزير أحسن حالا ممن هو عند اللّه من أهل النار وهو لا يدرى انه ناج من العذاب أم لا ، فكم من مسلم نظر إلى عظيم من عظماء الصحابة قبل اسلامه كأبي ذر وحذيفة ونحوهما رضى اللّه عنهم فاستحقره وازدرأه وقد رزقه الاسلام وعظم منزلته وفاق على أكثر الصحابة ، فإذا حق العالم ان لا يتكبر على أحد بل إن نظر إلى جاهل قال :
انه عصى اللّه بجهل وانا عصيته بعلم فهو أقرب إلى العذر منى ، وان نظر إلى عالم هو اعلم منه فيقول : انه يعلم ما لم اعلم فكيف أكون مثله ؟ وان نظر إلى كبير هو أكبر منه قال : انه أطاع اللّه قبلي فكيف أكون مثله ؟ وان نظر إلى صغير قال : انى عصيت اللّه قبله فكيف أكون مثله ؟ وان نظر إلى مبتدع أو كافر قال : ما يدريني لعله يختم له بالاسلام ويختم لي بما هو عليه « 3 » ؟ فبملاحظة الخاتمة يقدر على أن يدفع عن نفسه الكبر .
وكل ذلك بان يعلم أن الكمال في سعادة الآخرة والقرب من اللّه لا فيما يظهر في الدنيا مما لا بقاء له ، ولعمري هذا الخطر مشترك بين المتكبر والمتكبر عليه ، وحق كل منهما
هامش
( 1 ) كأنه لا يجده ، بل يجد المعروف به « الإشارات » .
( 2 ) قال نصير الدين الطوسي قدس اللّه سره القدوسي فيشرح هذه الفقرة : العرفان حالة للعارف بالقياس إلى المعروف ، فهي لا محالة غير المعروف ، فمن كان غرضه من العرفان نفس العرفان فهو ليس من الموحدين ، لأنه يريد مع الحق شيئا غيره ، وهذه حال المتبجح بزينة ذاته ، وان كان بالحق ، اما من عرف الحق وغاب عن ذاته فهو غائب لا محالة عن العرفان الّذي هو حالة لذاته .
( 3 ) عليه الآن « الاحياء » .