تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اقتابه « 1 » فيدور به كما يدور الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون : ما لك ؟ فيقول : كنت آمرا بالخير ولا آتيه وانهى عن الشرواتية . وقد مثل اللّه تعالى للعالم الّذي لا يعمل بعلمه أو لا يطابق ظاهره باطنه ولسانه قلبه تارة بالحمار :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
( الجمعة - 5 ) ، أراد به علماء اليهود ، وتارة بالكلب : وأتل عليهم نبأ الّذي اتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان . . . إلى قوله :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
( الأعراف - 176 ) ، أراد به بعلم بن باعور . فالعالم وان كان قدره أعظم من قدر الجاهل لكن خطره أعظم من خطر غيره ، والجاهل أقرب إلى السلامة من العالم لكثرة آفاته وعظم اخطاره ، نعم لو خلص من آفاته ونجى يوم القيامة من العذاب كان نعيمه أعظم من نعيم الجاهل لكن ذلك غير معلوم ، فكم من عالم يشتهى في الآخرة سلامة الجهال والعياذ باللّه « 2 » ، فهذا الخطر يمنع عن التكبر لأنه ان كان من أهل النار فالخنزير أفضل منه فكيف يتكبر ؟ فان قلت : فكيف يتواضع للفاسق الظاهر الفسق وللمبتدع ، وكيف يرى نفسه دونهم وهو عالم عابد ، وكيف يجهل فضل العلم والعبادة ، ومعلوم ان خطر الفاسق والمبتدع أكثر وأعظم ؟ قلت : هذا العالم ان كان عالما حقيقيا ربانيا فهو مستغرق في شهود الحق وغافل عن نفسه وعن علمه وعرفانه ، والتكبر على الغير فرع على الالتفات بالنفس وبكمالها وعرفانها ، والعارف بالحق المحب له لا يعرف ولا يحب غيره تعالى وان كان ذلك الغير نفسه أو عرفانه . ونعم ما قال صاحب الإشارات في مقامات العارفين وأحوالهم : من اثر العرفان
هامش
( 1 ) الاندلاق هو الخروج بسرعة . الاقتاب واحدة القتب وهي الأمعاء ، اى خرجت أمعائه بسرعة . ( 2 ) باللّه منه « الاحياء » .