تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
يا أذل من التراب ويا أنتن من الحمأ ويا اقذر من المضغة ، فإن كان كونه من أبيه أقرب من كونه من التراب فيقول : افتخر بالقريب دون البعيد ، فالنطفة والمضغة أقرب إليه من الأب فليفتخر « 1 » بها . فهذا هو النسب الحقيقي للانسان الطبيعي ومن عرفه لم يتكبر بالنسب . ويكون مثاله بعد هذه المعرفة وانكشاف الغطاء له عن حقيقة أصله كرجل لم يزل عند نفسه انه هاشمي لما اخبره بذلك والده فكان ذا نخوة للشرف ، فبينما هو كذلك إذا اخبره عدول ثقات لا يشك في قولهم ، انه ابن هندى حجام يتعاطى القذر ، وكشفوا له وجه التلبيس عليه بحيث لم يبق له شك في صدقهم . أفترى يبقى من كبره وتشرفه بالنسب شيء ؟ بل يصير عند نفسه أحقر الناس وارذلهم ، فهكذا البصير إذا تفكر في أصله . السبب الثاني التكبر بالجمال وهو صفاء ورواء في ظاهر البدن وتناسب في الاشكال والصور ، فلو نظر المتكبر به نظر العقلاء إلى باطنه ولا ينظر نظر البهائم إلى الظاهر لرأى من الفضائح ما يكدر عليه تعززه بجماله ، فإنه وكل به الأقذار في جميع أعضائه والرجيع « 2 » في أمعائه والبول في مثانته والمخاط في انفه والبزاق في فيه والوسخ في اذنيه والدم في عروقه والصديد تحت بشرته والصنان « 3 » تحت إبطيه ، يغسل الغائط كل يوم دفعتين ويتردد إلى الخلاء مرتين يخرج من باطنه ما لو رآه بعينه لاستقذره فضلا من أن يمسه ، إلى غير ذلك من المستقذرات التي يصحبه مما يؤدى ذكره إلى التطويل ، مع ما كان عليه في بداية امره من الأقذار الشنيعة الصور من النطفة ودم الحيض وخروجه من مجرى القذر مرتين ، وما يؤدى إليه في نهاية امره من الجيفة والقيح والصديد والرفات والتراب الّذي تذروه الرياح . فمن عرف حاله هكذا لم يفتخر بجماله الّذي هو كخضراء الدمن .
هامش
( 1 ) فليحقر « الاحياء » . ( 2 ) الرجيع هو العذرة والروث ، لأنه رجع عن حالته الأولى بعد ان كان طعاما أو علفا . ( 3 ) جمع الصنة وهي رائحة البول وذفر الإبط - النتن عموما .
شرح أصول الكافي — صفحة 118 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )