تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وصورها أولا بصورة العلقة ، ثم المضغة ثم العظام ثم الجنين المشتمل على اللحم والعظم والرباط والعصب وسائر الأعضاء طورا بعد طور ونشأة بعد نشأة إلى أن استعد لصورة الانسانية القابلة للامر الرباني والسر المودع الملكوتي ، ويعلم أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . ويعلم أيضا ان السبب في استكمالات الأشياء وترقياتها سواء كانت طبيعية أو إرادية كما يظهر عند التفتيش والتحقيق ليس الا انكسار وضعف وعجز لحقها أولا فصارت بها متهيئة لقبول صورة أو صفة كمالية أخرى . الا ترى ان العناصر ما لم ينكسر سورة كيفياتها الشديدة المتضادة لم يتصور بصورة أخرى كمالية ؟ وهكذا البذر والنواة المدفونة في الأرض ما لم يصر قريبة من التعفن والفساد في صورته الجمادية لم يفض عليها صورة النباتية ؟ وكذا القياس في صيرورة النبات حيوانا والحيوان ناطقا ، وهكذا حال الانسان في التدرج على أطوارها الكونية ونشئاتها ، فما لم يمت عن نشأة أولى لم يحيى بحياة أخرى . فالعلم الّذي به يكمل النفس الانسانية لا يحصل الا بعد رياضة شاقة وتذلل وتخضع للّه ولرسوله صلى اللّه عليه وآله والأئمة من بعده عليهم السلام ولسائر المعلمين والمشايخ ، الذين هم أيضا من الوسائط بين المبدأ الفياض للعلوم وبين النفس القابلة المستعدة لها ، فإذا كان الامر كما بينا فمن اين للعبد سيما العالم ، التجبر والتكبر ؟ فهذا هو الدواء العلمي . واما الدواء العملي : فهو التواضع بالفعل للّه تعالى والمواظبة على ما ذكرنا اقتداء بسنة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسيرة الأئمة الطاهرين عليهم السلام وغيرهم من العلماء الكاملين والأخيار الصالحين ، فان من أحوال الرسول صلى اللّه عليه وآله كما هو المنقول انه يأكل على الأرض ويقول : انما انا عبد آكل كما يأكل العبيد ، وكان صلى اللّه عليه وآله يركب على الحمار مردوفا مع اخر . وروى أن عليا عليه السلام اشترى لحما بدرهم فحمله في ملحفته فقال له أحد : انا احمل عنك يا أمير المؤمنين فقال : لا ، أبو العيال أحق ان يحمل شيئا إلى عياله ، وعوتب