عليه السلام في ازار مرفوع فقال : يقتدى به المؤمن ويخشع له القلب ، وحال أمير المؤمنين عليه السلام وتواضعه مع الناس سيما مع عبيده وخدمه مشهور لا يحتاج إلى البيان .
وكذا روى أن الحسن عليه السلام اجتاز بالمدينة في طريق وهو راكب فرأى جماعة من المساكين وقد اخرجوا كسرا يابسته ، وهم يأكلونها فسلم عليهم فقالوا : هلم يا ابن رسول اللّه إلى الغداء ، فجلس معهم على الأرض وشاركهم في الاكل حتى فرغوا ثم قام ، وروى أنه عليه السلام مر يوما بجماعة من المجذومين وهم يأكلون وكان عليه السلام صائما فقالوا : هلم إلى الغداء فقال : انى صائم ، وخشي ان يكون قد حصل لهم كسر قلب بذلك فقال : تأتوني الليلة جميعا لا فطر معكم ، فاتوه عند المساء واكل معهم على خوان واحد جبرا لقلوبهم .
وربما روى ذلك عن الإمام زين العابدين عليه السلام وروى أنه تكلم رجل في زين العابدين عليه السلام وافترى عليه فقال عليه السلام له : ان كنت كما قلت فاستغفر اللّه وان لم أكن كما قلت فغفر اللّه لك ، فقام إليه الرجل وقبل رأسه وقال : جعلت فداك لست كما قلت فاغفر لي قال : غفر اللّه لك فقال الرجل :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
( الانعام - 124 ) ، وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد والموالى فقال لهم عليه السلام مهلا عن الرجل ، ثم اقبل عليه وقال : ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيى الرجل ، فالقى إليه خميصة « 1 » كانت عليه وامر بألف درهم ؛ وقيل لسلمان رضى اللّه عنه لم لا تلبس ثوبا جديدا فقال : انما انا عبد فإذا أعتقت يوما لبست ، أشار به إلى العتق في الآخرة .
قال الغزالي في الاحياء : ولا يتم التواضع بعد المعرفة الا بالعمل ، ولذلك امر العرب الذين تكبروا على رسول اللّه « 2 » صلى اللّه عليه وآله بالايمان والصلاة جميعا وقيل :
الصلاة عماد الدين وفي الصلاة اسرار لأجلها كانت عمادا ، ومن جملة ذلك ما فيها من التواضع بالمثول بين يدي اللّه قائما وبالركوع والسجود ، وقد كانت العرب قديما
هامش
( 1 ) ثوب خز أو صوف - منه قدس سره .
( 2 ) على اللّه ورسوله « الاحياء » .