عليه السلام : من تعلم العلم وعمل به وعلم للّه دعى في ملكوت السماوات عظيما ، فقيل :
تعلم للّه واعمل به للّه « 1 » وعلم للّه .
الشرح
قوله عليه السلام : علم به بالتشديد للتعدية ، وقوله : للّه ، أولا متعلق بكل واحد من الافعال الثلاثة : اعني التعلم والعمل والتعليم بدليل ما فصل أخيرا .
والملكوت اسم مبنى من الملك كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة ، والمراد بملكوت كل شيء باطنه المتصرف فيه المالك لامره باذن اللّه . فان لكل موجود في هذا العالم الحسى الشهادى صورة باطنية في عالم اخر روحاني غيبى نسبتها إليه نسبة الروح إلى البدن ، وكما يتفاوت الموجودات في هذا العالم شرفا وفضيلة كذلك يتفاضل الموجودات في ذلك العالم ، فملكوت الأشرف اشرف من ملكوت الأخس ، إذ لا شبهة في ان باطن الحيوان اشرف من باطن الجماد مثلا لكن التفاضل في الدرجات هناك أكثر وأعظم كما في قوله تعالى :
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( الاسراء - 21 ) .
ولما كان اشرف الأجسام في هذا العالم هو السماوات بما فيها من الاجرام الكريمة النورانية فملكوت السماوات وما فيها اشرف وأعلى من ملكوت الأرض وما فيها . ثم من كان يدعى عظيما في ملكوت السماوات كان مقامه اشرف وأعلى من مقام أهل الملكوت الاعلى ، فما اجل وأعظم فضيلة العلم حيث يجعل به الانسان السفلى الأرضي أعظم من أهل الملكوت العلوي السماوي ؟
ثم لا يخفى ان العلم كما مر قسمان : علم معاملة وعلم مكاشفة ، والثاني اشرف من الأول والمذكور في هذا الحديث هو الأول لدلالة قوله عليه السلام : وعمل به ، فإذا كان حال القسم الأدون من العلم هذا فما ظنك بحال القسم الاعلى المطلق الإلهي ؟
هامش
( 1 ) وعمل للّه ( الكافي ) .