يلقى عدوه ولا سلاح معه ؟ غير أن الشجاع على السلاح أقدر من الجبان على الشجاعة « 1 » ، وكذلك عامل غير عالم .
الرتبة الثالثة هي رجل عالم عامل ، وهو كرجل ذي شجاعة وسلاح ، وهذه ينبغي ان يكون الرتبة الشريفة .
أقول : هاهنا دقيقة غفل عنها الأكثرون ، وهي ان العلم علمان : علم حر لا تعلق له بالعمل وعلم مقيد متعلق بالعمل .
وبعبارة أخرى : العلم علمان : هو علم وسيلة العمل ومبدأه وعلم هو نتيجة العمل وثمرته .
وبعبارة أخرى : العلم علمان : علم السلوك وعلم الوصول .
إذا تقرر هذا فنقول : ان الّذي وقع عليه التقسيم بهذه الأقسام الثلاثة في كلام هذا الحكيم ، انما هو العلم المتعلق بالاعمال والعبادات لا العلم بالمعنى الاخر ، وهو العلم الاعلى المطلق الحر الّذي سائر العلوم خدمه وعبيده وصاحبه ارفع حالا من أن يؤثر فيه عداوة أحد أو كيد كائد أو حسد حاسد ، لان سره مشغول بالحق خارج من عالم الظلمات إلى عالم النور ، ونفسه أكبر من أن يخرجه زلة بشر أو يغويه شيطان مريد .
وقال أيضا : يا نفس ، انى تأملت اللذات كلها فلم أجد ألذ من ثلاثة هي الأصل :
الأمن والعلم والغنى . ولكل من هذه الثلاثة أصل وينبوع يحركه ، فمن طلب العلم فليذهب إلى معنى التوحيد ، فإنه بالتوحيد يكون المعرفة والعلم وبالتخمين والاشراك يكون النكرة والجهل والشك ، ومن طلب الغنى فليذهب إلى رتبة القنوع ، فإنه حيث لا قنوع لا غناء ، ومن طلب الأمن فليعتقد التحري بمفارقة عالم الطبيعة وهو الموت الطبيعي .
أقول : لقد صدق هذا الفيلسوف في قوله بالتوحيد يكون المعرفة والعلم ، وذلك ان من أمعن في النظر وجد أن كل علم وعرفان انما يرجع إلى ضرب من التوحيد ،
و
هامش
( 1 ) اى ويمكن للشجاع تحصيل السلاح بطريق سهلة ولا يمكن للجبان .