تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أراد بالريش العلم والمعرفة تشبيها للنفس بالطائر ولعلمها بالريش ، إذ به يصعد إلى عالم الملكوت ولجهلها وخطائها بسقوط ريشها ، لأنه الموجب لهبوطها . وقال أرسطاطاليس : من قدر على خلع بدنه وتسكين حواسه ووسواسه وقدر في فكره الرجوع إلى ذاته والصعود بعقله على العالم الاعلى ، فيرى حسنه وبهائه ونوره وبقائه . وذهب إسكندر الافروديسى وهو أحد تلامذة أرسطو إلى أن الّذي يبقى مع النفس من جميع ما لها من القوى هي القوة العقلية وخالف أستاذه . والمتأخرون يثبتون بقائها على هيئات أخلاقية استفادتها من مشاركة البدن فيستعد بها لقبول هيئات ملكية في ذلك العالم . ونحن قد حققنا الكلام في هذا المرام بما لا مزيد عليه في سائر كتبنا . وقال زينون الكبير في رسالة له نقلا عن معلمه أرسطو حكاية عن معلمه افلاطن أنه قال : ان شاهق المعرفة اشمخ من أن يطير إليه كل طائر وسرادق البصيرة احجب من أن يحوم حوله كل سائر . وقال فيثاغورس في رسالة المسماة بالذهبية : يا نفس ، اعلمى ان أربعة هي السبب في هلاك النفس : الجهل والجور والفقر والخوف ، فمن بحث عن العلم عدم الجهل ، ومن ترك المقتنيات « 1 » الخارجية عدم الجور ، ومن ترك الشهوات وعف عنها عدم الفقر ، ومن تشوق إلى الموت الطبيعي عدم الخوف . يا نفس « 2 » هذه رتب جماعة ثلاث فكونى على أشرفها وأجملها . فأدناها رتبة عامل غير عالم كرجل ذي سلاح لا شجاعة لها ، وما عسى يصنع الجبان بالسلاح ؟ والرتبة الثانية رجل عالم غير عامل ، وهو كرجل شجاع لا سلاح معه وكيف
هامش
( 1 ) اى متخذات لنفسه . يقال قناه يقنوه واقتناء : اى اتخذه لنفسه دون البيع . ( 2 ) اى قال في عبارة أخرى .
شرح أصول الكافي — صفحة 103 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )