أراد بالريش العلم والمعرفة تشبيها للنفس بالطائر ولعلمها بالريش ، إذ به يصعد إلى عالم الملكوت ولجهلها وخطائها بسقوط ريشها ، لأنه الموجب لهبوطها .
وقال أرسطاطاليس : من قدر على خلع بدنه وتسكين حواسه ووسواسه وقدر في فكره الرجوع إلى ذاته والصعود بعقله على العالم الاعلى ، فيرى حسنه وبهائه ونوره وبقائه .
وذهب إسكندر الافروديسى وهو أحد تلامذة أرسطو إلى أن الّذي يبقى مع النفس من جميع ما لها من القوى هي القوة العقلية وخالف أستاذه .
والمتأخرون يثبتون بقائها على هيئات أخلاقية استفادتها من مشاركة البدن فيستعد بها لقبول هيئات ملكية في ذلك العالم .
ونحن قد حققنا الكلام في هذا المرام بما لا مزيد عليه في سائر كتبنا .
وقال زينون الكبير في رسالة له نقلا عن معلمه أرسطو حكاية عن معلمه افلاطن أنه قال : ان شاهق المعرفة اشمخ من أن يطير إليه كل طائر وسرادق البصيرة احجب من أن يحوم حوله كل سائر .
وقال فيثاغورس في رسالة المسماة بالذهبية : يا نفس ، اعلمى ان أربعة هي السبب في هلاك النفس : الجهل والجور والفقر والخوف ، فمن بحث عن العلم عدم الجهل ، ومن ترك المقتنيات « 1 » الخارجية عدم الجور ، ومن ترك الشهوات وعف عنها عدم الفقر ، ومن تشوق إلى الموت الطبيعي عدم الخوف .
يا نفس « 2 » هذه رتب جماعة ثلاث فكونى على أشرفها وأجملها .
فأدناها رتبة عامل غير عالم كرجل ذي سلاح لا شجاعة لها ، وما عسى يصنع الجبان بالسلاح ؟
والرتبة الثانية رجل عالم غير عامل ، وهو كرجل شجاع لا سلاح معه وكيف
هامش
( 1 ) اى متخذات لنفسه . يقال قناه يقنوه واقتناء : اى اتخذه لنفسه دون البيع .
( 2 ) اى قال في عبارة أخرى .