يحكم باسلامهم في الشريعة ؛ وعلم التوحيد علم شريف يتشعب منه سائر العلوم ، ويختص بدركه أخص خواص هذه الأمة كما قيل : جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه الا واحد بعد واحد .
وروى مسلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : يشفع يوم القيامة ثلاثة :
الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ، قال الراوي : فالعلم مرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة ؛ وعنه صلى اللّه عليه وآله : الناس كلهم موتى الا العالمون ، والخبر مشهور .
الناس موتى وأهل العلم احياء * والناس مرضى وهم فيهم أطباء
والناس ارض وأهل العلم فوقهم * سماء نور وما في النور ظلماء
وزمرة العلم روح الخلق كلهم * وسائر الناس في التمثيل أعضاء
قال أبو سعيد الخدري : يقسم الجنة على عشر آلاف جزء ، تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعون للذين عقلوا عن اللّه امره ، فكان قدر ثوابهم قدر ما قسم لهم من العقول يقسمون المنازل فيها ، وجزء للمؤمنين الضعفاء .
وقال اخر وقد نسب إلى علي عليه السلام :
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * وأجسادهم قبل القبور قبور
وان امرئ لم يحيى بالعلم ميت * وليس لهم حتى النشور نشور
وقال سقراط : إذا أقبلت الحكمة خدمت « 1 » الشهوات العقول ، وإذا أدبرت خدمت العقول الشهوات .
وقيل لذيمقراطيس : لا تنظر ، فغمض عينيه ، قيل له : لا تسمع ، فسد اذنيه ، قيل له :
لا تتكلم ، فوضع يده على شفتيه ، قيل له : لا تعلم ، قال : لا أقدر .
وانما أراد ان البواطن من عالم الملكوت بأمر اللّه لا تندرج تحت الاختيار فأشار إلى ضرورة السر واختيار الظاهر .
ولما كان الانسان بصورته الظاهرة من عالم الخلق والحدوث كان معزول الولاية عن التصرف في قلبه ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وآله : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع
هامش
( 1 ) الحكمة إذا أقبلت خدمت « الملل والنحل » .