يعنى النبوة ، وفي « ص »
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ
( ص - 20 ) ، يعنى النبوة .
ورابعها القرآن ، في النحل :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
( النحل - 125 ) ، وفي البقرة :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة - 269 ) ، وجميع هذه الوجوه عند التحقيق يرجع إلى العلم .
واما الثاني : فهو ظاهر مكشوف من صريح القرآن في مواضع الامتنان ، ثم تأمل حيث سمى اللّه الدنيا بحذافيرها قليلا ،
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
( النساء - 77 ) ، وما سماه قليلا لا نحيط بكمية مقدارها ، فما ظنك بما سماه خيرا كثيرا كيف يعلم أحد قدره الا اللّه ؟
ثم البرهان العقلي قائم على قلة الدنيا كما وكيفا وكثرة الحكمة قدرا وشرفا ، لان الدنيا متناهية الابعاد والكميات وكذا القوى والكيفيات المتعلقة بها والحكمة لا نهاية لقدرها وعدتها ومدتها ، لأنها فوق الكميات ووراء الاعداد والمدد ، وبها قامت السماوات والأرض في الدنيا وأقيمت والقيامة وطبقات الجنات في الآخرة ، فهذا ينبهك على فضيلة العلم .
الثاني قوله :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر - 9 ) . اعلم أنه عز وجل قد فرق في كتابه بين سبعة أمور واضدادها : فرق بين الخبيث والطيب فقال :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
( المائدة - 100 ) ، وبين الأعمى والبصير ،
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ *
( الرعد - 16 ) ، وبين النور والظلمة وبين الجنة والنار وبين الظل والحرور . وإذا تأملت وجدت كل ذلك مأخوذا من الفرق بين العلم والجهل اما بالحقيقة أو على التشبيه والتمثيل .
الثالث قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( النساء - 59 ) والمراد منه على أصح الأقوال . اما العلماء باللّه واليوم الآخر عامة أو الأئمة المعصومون عليهم السلام كما هو عند أصحابنا لأنها اعلم العلماء . فالمرجع في القولين إلى العلم وكما له لان الملوك يجب عليهم طاعة العلماء ولا ينعكس ، ثم انظر إلى هذه المرتبة فإنه تعالى ذكرهم في موضعين من كتابه في المرتبة الثانية فقال :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ