إلى تنزيه الأنبياء عليهم السلام عن المعصية وايذاء البريء من غير جرم فقالت : لو حطمكم سليمان ، فإنما يصدر منه لأنه لم يشعر بكم .
فمن علم حقائق الأشياء من الموجودات قديمها وحادثها جواهرها واعراضها ، جسمانياتها وروحانياتها وملكها وملكوتها ، ودنياها واخراها مشهوداتها ومغيباتها فكيف لا يستحق الرئاسة العظمى والخلافة الكبرى من اللّه في الدين والدنيا ؟ وان الكلب المعلم يكون صيده طاهرا مذكى ببركة العلم مع أنه نجس في الأصل .
فالنفس الطاهرة في الفطرة الأولى إذا تلوثت بأوضار « 1 » المعصية كيف لا يتطهر ولا يتقدس ببركة العلم باللّه واليوم الآخر حتى ينخرط في سلك القديسين وحزب الملائكة المقربين ؟
قيل : السارق إذا كان عالما لا يقطع يده لأنه يقول : كان المال وديعة لي ، وكذا الشارب الخمر يقول : حسبته حلالا فشربتها ، وكذا الزاني يقول في غير ذات البعل :
تزوجتها وفيها حسبتها زوجتي ، فإنه لا يحد .
ومن الدلائل على فضيلة العلم : ان يوسف على نبينا وآله وعليه السلام مع ماله من الملك والمال والجاه وحسن الخلق والخلق ذكر منة اللّه على نفسه بالعلم حيث قال :
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
( يوسف - 101 ) ، فأنت يا عالم : أما تذكر نعمة اللّه عليك حيث جعلك من أهل تأويل الأحاديث فضلا عن تفسير ظاهرها ، ومن العارفين باسرار الحقيقة واليقين فضلا عن الواقفين على الظواهر والقشور من فروع الشريعة والدين ؟ وجعلك سميا لنفسه وهو العليم الحكيم ؟ وجعل شهادتك قرينا لشهادته وشهادة ملائكته في باب التوحيد حيث قال :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ ؟
( آل عمران - 18 ) ، وجعلك وارثا لنبيه ؟ لقوله صلى اللّه عليه وآله : العلماء ورثة الأنبياء ، وداعيا لخلقه وسراجا لأهل بلاده ومنارا في عباده ؟ لقوله تعالى :
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً
( الانعام - 122 ) ، وقوله :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ؟
( التحريم - 8 ) .
وقوله صلى اللّه عليه وآله : فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر : أوزار .