تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
سائر الكواكب ، وشفيعا يوم القيامة ؟ لما روى عنه صلى اللّه عليه وآله : يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ، وأمينا في ارضه ؟ لقوله صلى اللّه عليه وإله : العالم امين اللّه في الأرض ، وسيدا وقائدا للخلق إلى جنته وثوابه وزاجرا لهم عن ناره وعقابه ؟ كما قال صلى اللّه عليه وآله : العلماء سادة والفقهاء قادة ومجالستهم عبادة ، وخليفة لنبيه صلى اللّه عليه وآله ؟ كما قال صلى اللّه عليه وآله : اللهم ارحم خلفائي فقيل : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدى يروون حديثي وسنتي . ومن لطائف الشواهد اليقينية على جلالة قدر العالم وارتفاع مكانه : اى من أخص الاعمال الباطنية التي يفعلها ويتشبه باللّه المفيض للأرواح المحيى للأجساد هو انه بقوته الفكرية ينزع من كل مادة حسية صورة عقلية مجردة عن الشوائب الدنيوية ثم يجعلها مخزونة في خزينة من خزائن الملكوت يحضرها متى شاء باذن اللّه . فالعالم الحقيقي الرباني هو الّذي يجرد الماهيات من الشخصيات ويأخذ الكليات من الجزئيات ، فمن شأنه نزع الأرواح من الأجساد وتصويرها تارة في عالم التعقل بصورة العقليات وتارة أخرى بصورة تحاكيها في عالم التمثل من الحسيات ، فمن كان هذا صنيعه وديدنه ما دام مبتلى بهذه الدار الكائنة المستحيلة الداثرة فعند المفارقة كيف ينحبس في سجون التعلقات ويتقيد بقيود الشهوات وشبكة الدنيات ؟ وانى يحشر مع الأموات في قبور الأبدان الدارسات أو يقف على الصراط مدة مكث ذوى الحجبات ؟ لا واللّه ، بل هداية اللّه أدركتهم وجذبة نوره النافذ في قلوبهم من فوق حجب السماوات رفعتهم من منازل السافلين ومواطن المجرمين إلى درجات العليين عند ذي العرش إله العالمين . وتحت كبريائه قوم مصطفون كانوا مدة حياتهم الدنيوية باسطى أيديهم ينتظرون الرزق السماوي ويدعون ربهم خوفا وطمعا ويلتمسون النور وهم في ظلمة ليل داج والتوحد مع الحق ، وهم بعد قرين أزواج ذات تركيب وامتزاج ، ولما انفتحت ابصارهم بنور اللّه وحدوه وعظموه وعبدوه عبادة الأحرار شوقا وطربا ، ففريق عبدوه
شرح أصول الكافي — صفحة 89 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )