تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
مقته مقتا ابغضه فهو مقيت وممقوت ، والمقت أشد من البغض ، ونكاح المقت كان في الجاهلية وهو ان يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها . اعلم أن المطلوب كلما كان أعز واشرف واجل كان طلبه اكد وأوجب وارتكاب التعب والمشقة في تحصيله أسهل على النفس وأهون . ثم قد لاح لك فيما سبق وسنزيدك وضوحا : ان قلب الانسان اى نفسه الناطقة ميت بالفعل من شأنه ان يحيى بروح الحياة الدائمة ، وان حياته بالعلم وحياة القلب هي الحياة الدائمة الذاتية التي لا يمكن زوالها وانقطاعها . فالعلم اشرف المقاصد واجل المآرب ، فأولى به ان يصرف الهمم في طلبه ويرتكب المخاطرات وخوض الغمرات في تحصيله ، ثم انا نرى كثيرا من الناس يتعبون أنفسهم ويفرغون سعيهم ، ويبذلون جهدهم ويقعون في المخاوف والمهالك وسفك الدماء وخوض اللجج الخضراء كل ذلك في طلب المال ، وهو أحد أسباب المعيشة الدنياوية في مدة قليلة مع ما لها من شوائب الآفات والعاهات والأمراض والمكروهات التي لا محيص عنها . فما بالهم لا يرتكبون أدنى مشقة في طلب العلم وبه الحياة الأبدية من غير شوب آفة وخلل ؟ وما السبب في ذلك الا جهلهم بحقيقة العلم وذهولهم عن شرفه وجلالته ونوره . ولهذا قال عليه السلام : لو يعلم الناس ما في طلب العلم . . . إلى آخره تنبيها على أن عدم توجه الخلق إلى اكتساب العلم سببه عدم شعورهم بما فيه من الفائدة العظيمة التي لا يوجد مثلها في طلب شيء من الأشياء . قال بعض الحكماء : القلب ميت وحياته بالعلم ، والعلم ميت اى مفقود عن القلب أولا ، والا فهو عين الحياة العقلية وهو ضد الموت ولا معنى لاتصاف أحد الضدين بالآخر ، وحياته أي وجدانه بالطلب والطلب ضعيف وقوته بالمدارسة ، فإذا قوى بالمدارسة فهو محتجب واظهاره بالمناظرة ، وإذا ظهر بالمناظرة فهو عقيم ، ونتاجه بالعمل ، فإذا زوج بالعمل توالد وتناسل ملكا أبديا لا اخر له ، وان نملة واحدة نالت الرئاسة بمسألة واحدة علمتها وذلك قولها :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( النمل - 18 ) ، كأنها أشارت