من قلبه إلى قلب الظالم ، وذلك الانتقال على سبيل الاستعارة كما علمت وكما يقال :
انتقل ضوء الشمس من مكان إلى مكان .
واعلم أن ذلك النقل وحمل الظالم أو زار المظلوم وان كان امرا حاصلا في الدنيا الا انه لما لم ينكشف للبصائر الا في يوم القيامة ، لا جرم خصص بيوم القيامة ، وسيأتي لك بيان وظائف المعلم في تعليمه ووظائف المتعلم في تعلمه في باب بذل العلم ان شاء اللّه تعالى .
الحديث الخامس وهو الواحد والستون
« الحسين بن محمد عن علي بن محمد بن سعد » مجهول « رفعه عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج ، ان اللّه تعالى أوحى إلى دانيال : ان امقت عبيدي إلى الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك للاقتداء بهم ، وان أحب عبيدي إلى التقى الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء التابع للحكماء القائل عن الحكماء » « 1 » .
الشرح
السفك الإراقة والاجراء لكل مائع ، يقال سفك الدم ، والدمع والماء يسفكه سفكا ، وكأنه بالدم أخص وقد تكرر في الحديث ؛ والمهج جمع المهجة وهي الدم وقيل : دم القلب خاصة ، وخرجت مهجته أي روحه لاستلزام الدم الروح الحيواني لكونه مركبه فكان خروجه خروج الروح .
والخوض أصله المشي في الماء وتحريكه يقال : خضت الماء اخوضه خوضا ، ثم استعمل في التصرف في شيء والامعان فيه ويقال : خضت الغمرات اقتحمتها واللجج جمع اللجة بالضم وهي معظم الماء ومنه بحر لجي .
هامش
( 1 ) التابع للحلماء القابل عن الحكماء ( الكافي ) .