ليحملوا بعض أمثال أوزار التابعين لا بعض أعيان أوزارهم .
اعتضاد تمثيلى
ومما يؤيد ما ذكرناه ما ورد في مثل هذا الباب من الإشارة الواردة في الخبر : ان حسنات الظالم ينتقل إلى ديوان المظلوم وسيئات المظلوم ينتقل إلى ديوان الظالم ، فإنك تعلم أن الحسنة والسيئة اعراض وأحوال لا يمكن نقلها من محل إلى محل ، فليس ذلك نقلا حقيقيا بل على وجه الاستعارة كما يقال : انتقلت الخلافة من فلان إلى غيره .
وانما المقصود من نقل سيئات المظلوم إلى الظالم : حصول أمثالها في قلب الظالم ، ونقل حسنات الظالم إلى المظلوم : حصول أمثالها في قلبه ، وذلك لان للطاعة تأثيرا في النفس بالتنوير وللمعاصي تأثيرا فيها بالقسوة والظلمة ، وبأنوار الطاعة يستحكم مناسبة النفس من استعدادها لقبول المعارف الإلهية ومشاهدة حضرة الربوبية ، وبالقسوة والظلمة ، يستعد للبعد والحجاب عن مشاهدة الجمال الإلهي ، فالطاعة مورثة لذة المشاهدة بواسطة الصفاء والنور الّذي يحدث في النفس ، والمعصية مولدة للحجاب بواسطة القسوة والظلمة التي تحدث عنها .
وبين الحسنات والسيئات تضاد وتعاقب على النفس كما قال تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
( هود - 114 ) ، وقال :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
( محمد - 33 ) ، وقال صلى اللّه عليه وآله : اتبع السيئة بالحسنة تمحها ، والآلام ممحصات للذنوب ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وآله : ان الرجل ليثاب حتى بالشوكة التي تصيب رجله ، وقال : الحدود كفارات لأهلها .
والظالم يتبع شهوته بالظلم وفيه ما يقسى القلب ويسود لوح النفس فيمحو اثر النور الّذي يكون من طاعته فكأنه احبط طاعته ، والمظلوم يرتاض نفسه وتنكسر شهوته ويستكين قلبه ويرجع إلى اللّه تعالى فيفارقه الظلمة والقسوة التي حصلت له من اتباع الشهوات ، فكأن النور انتقل من قلب الظالم إلى قلب المظلوم وانتقل السواد والظلمة