وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
( فاطر - 18 ) ، والا لما دخل أحد من الناس الجنة الا الرسل عليهم - السلام ولا دخل النار أحد ابدا بل كانت مقصورة على إبليس وحدة .
بل المعنى : ان المعلم الهادي الواضع لحسنة أو هدى يهتدى به انما يصدر تعليمه عن نفس ذات صفاء واشراق كمل نورها ، فاشرق على غيرها من النفوس القابلة التابعة لها فاستضاءت بنورها ، وذلك الباب العلمي المفتوح منه أو السنة المأخوذة من جملة أنوارها الفائضة عنها على النفوس التابعة التي اقتبستها ، فكان في النفس المتبوعة من الاستكمال بالنور الإلهي والهدى الرباني الّذي هو أصل كل نور ورأس كل هدى ما هو في قوة جميع الأنوار المقتبسة عن ذلك القانون العلمي أو السنة العملية ومثل لها جميعا ، فكان لتلك النفس المتبوعة من الاجر والثواب مثل ما للتابعين لها من غير نقصان عن أجور التابعين .
وكذلك في جانب السيئات والضلال ، فان المراد : ان الرئيس المضل إذا علم باب ضلال أو وضع سيئة يكون فتنة للناس وضلالا لهم لم تصدر ذلك الاضلال أو تلك السيئة إلا عن نفس قد استولى عليها ظلمة الجهل المركب المضاد لنور اليقين وصارت ملكة من ملكاتها فتسود وجهها به عن قبول الأنوار الإلهية ، وصار ذلك حجابا بينها وبين قبول الرحمة بحيث يكون ذلك في القوة والشدة اضعاف حجب التابعين له والمقيدين به الناشئة عن فتنته واضلاله واظلامه .
فان تلك الحجب الطارئة على قلوب التابعين مستندة إلى ذلك الحجاب الحاصل في نفسه وهو أصلها ، فلا جرم يكون وزره وسيئته في قوة أوزار اتباعه وسيئاتهم التي حصلت بسبب اضلاله ، لا كل سيئاتهم من كل جهة ، ولذلك قال تعالى :
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
( النحل - 25 ) اى بعض أوزارهم وهي الحاصلة بسبب المضلين .
وقال الواحدي : ان « من » في هذه الآية ليست للتبعيض بل لبيان الجنس والا لخف عن الاتباع بعض أوزارهم ، وذلك يناقض قوله صلى اللّه عليه وآله : من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، وفيه نظر ، فان الّذي حمله وان كان حسنا الا ان الالزام الّذي ذكره غير لازم على كونه للتبعيض ، لان القائل بكونها كذلك يقول : ان المراد
و