القرآن هدى كما في قوله عز وجل :
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
( الانعام - 5 ) وقوله :
هذا هُدىً
( الجاثية - 11 ) ، لكونه وسيلة إليه تسمية للسبب باسم المسبب .
ولذلك الهدى أبواب متعددة وطرق كثيرة وهي بالحقيقة مسائل علمية ومقاصد دينية إذ كل قاعدة كلية علمية لها مدخل في تحصيل تلك الملكة النورانية المسماة بالهدى ، لأنها ان كانت نظرية فلها تأثير بالذات في تنوير القلب ، وان كانت عملية فلها تأثير بواسطة العمل بها في صفاء الضمير وتهذيب الخاطر وطهارة النفس .
فإذا تقرر ما ذكرناه ظهر لمية قوله عليه السلام من علم باب هدى فله مثل اجر من عمل به ، اى اجر كل من عمل به إلى يوم القيامة كما يعلم بقرينة قوله عليه السلام :
ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا وبما ذكر في غير ذلك من الأحاديث ، وكذا المراد بالضلال ظلمة باطنية متراكمة في النفس لرسوخ الجهالات والاعراض عن سماع الحق وقبول الصدق .
وتلك الملكة النفسانية الظلمانية أصل كل شر وآفة في الدين وانحراف عن سبيل المسلمين وتولى عن الحق واليقين ، ولها شعب كثيرة وأبواب مختلفة هي أبواب الجحيم ،
لِكُلِّ بابٍ ( مِنْهُمْ ) جُزْءٌ مَقْسُومٌ
( الحجر - 44 ) كباب الشهوة وباب الغضب وباب الحرص وباب الحسد وباب المكر والخديعة وباب التكبر والعجب وباب طول الامل والاخلاد إلى الدنيا وغير ذلك ، فاذن قد ظهر سر قوله : من علم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به .
تذكرة استنارية
اعلم أنه ليس المراد من هذا الحديث وأمثاله مثل ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من قوله : أيما داع دعى إلى الهدى فاتبع كان له اجر من تبعه لا ينقص من اجرهم شيء ، وأيما داع دعى إلى الضلالة فاتبع كان عليه مثل وزر من تبعه ولا ينقص منه شيء ، ان اللّه تعالى يوصل الثواب أو العقاب الّذي يستحقه الاتباع إلى القادة والرؤساء لقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
( النجم - 39 ) ، وقوله :