تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
إلى عالم النور ، و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
( البقرة - 286 ) .

الحديث الثالث والثلاثون

« علي بن محمد عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه » ، وهو محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن علي البرقي ثقة من أصحاب الرضا عليه السلام أبو عبد اللّه مولى أبى موسى الأشعري ، وقال ابن الغضائري انه مولى جريب بن عبد اللّه حديثه يعرف وينكر ويروى عن الضعفاء كثيرا ويعتمد المراسيل ، وقال النجاشي : انه ضعيف الحديث ، قال العلامة في « صه » والاعتماد عندي على قول الشيخ أبى جعفر الطوسي من تعديله ، وقال الكشي : قال نصر بن الصباح : لم يلق البرقي أبا بصير ، بينهما القاسم بن حمزة ولا إسحاق بن عمار وينبغي ان يكون صفوان قد لقيه ، والبرق رود قرية من سواد قم « عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ليس بين الايمان والكفر الا قلة العقل قيل : وكيف ذاك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : ان العبد يرفع رغبته إلى مخلوق ، فلو اخلص نيته للّه لاتاه الّذي يريد في اسرع من ذلك » .

الشرح

لما علمت في تضاعيف ما ذكر في تحقيق ماهية العقل وماهية الجهل ان الايمان عبارة عن نور العقل ، والكفر عبارة عن ظلمة الجهل ، فمتى كان عقل الرجل كاملا كان مؤمنا حقا ومتى كان جاهلا محضا كان كافرا صرفا ، ومتى كان متوسطا في مراتب العقل والجهل كان ضعيف الايمان . فلا واسطة بين الايمان الحقيقي والكفر الحقيقي الا قلة العقل وقصور نور البصيرة ، كما لا واسطة بين البصر والعمى الا قلة نور العين ولا بين الضياء والظلمة الا الظل وهو قلة الضوء . ضرب عليه السلام لهذا مثلا ليفهم السائل عن كيفية ما ذكره ان كل ما وقع من العبد من زلة أو معصية فذلك من قلة عقله ، فمن جملة ما يقتضيه كمال العقل ان لا مؤثر في الوجود ولا معطى للجود الا اللّه سبحانه ، فإذا رفعت الحاجة إلى غيره تعالى كان