النور ودار الحيوان ، وبه يقع الفرق بين المجمود على الصورة الساكن في بيت الطبيعة الواقف في هذا المنزل الأدنى وبين المهاجر إلى اللّه الساعي إلى منزل الرضوان ودار الحيوان .
فظهر ان قوة التفكر ونور التحدس في الحيوان العقلي الماشي في دار الحيوان بمنزلة قوة الحركة والحس في الحيوان الحسى اللحمى في دار الأبدان . فمن لم يتفكر في آيات اللّه تعالى وصنائعه وخلق سماواته وارضه وملكوته بنور البصيرة لم يتخلص من عالم الظلمات وأسر الشهوات ، بل اما ان يقف في اوّل منازل الحس فيكون كالبهائم والحشرات وذلك إذا كان جامد الطبع خامد نور الفهم ، واما ان يتورط في الهلكات ويتقحم في الشبهات والجهالات فيكون كأبناء الشياطين والمنافقين المستأهلين للدرك الأسفل من السجين ، وانهم أسوأ حالا من الجهال واخسر اعمالا من الأرذال إذ قد
ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( الكهف - 104 ) .
ثم إنه عليه السلام ضرب مثلا للذين يمشون على سبيل الحق بنور التفكر وقوة الانتقال إلى منازل اليقين وهم بعد في ظلمات أراضي النفوس وليالي الأبدان بماش من الحيوان ، يمشى في ظلمات الليالي بنور السراج ونحوه فيحصل له حسن التخلص من غير تورط وقلة التربص بسرعة المشي من غير تبطؤ وانتظار كثير ، واللّه ولى الهداية والفضل .
قال الشيخ أعلى اللّه درجته : هاهنا اخر كتاب العقل « 1 » والحمد للّه رب العالمين « 2 » .
هامش
( 1 ) قال استاذنا العلامة الشيخ أبو الحسن الشعراني قدس سره في تعاليقه على شرح أصول الكافي والروضة للمولى صالح المازندراني : انظر - وفقك اللّه لمرضاته - إلى كثرة الأحاديث الواردة من طرقنا في العقل ومدحه مع تأييده بالقرآن الكريم ، ثم انظر إلى كتب محدثي أهل السنة والجماعة ونقدتهم ، فقد عدوا من الموضوعات جميع الأحاديث في العقل ، قال المقدسي في كتاب الموضوعات : ومنها أحاديث العقل كلها كذب . أقول : العقل يدل على عدم جواز متابعة الفاضل للمفضول والعالم للجاهل ، ولعلهم لذلك أنكروا صحة أحاديث العقل .
( 2 ) والحمد للّه وحده وصلّى اللّه عليه وآله وسلم ( الكافي ) .