تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩

الشرح

قوله : لا يعبأ بصيغة المجهول اى لا يبالي به ولا يلتفت إليه ، وقوله : بمن لا عقل له بدل قوله : باهل الدين ، والمراد انه لا يعبأ بالذي لا عقل له وان كان بحسب الظاهر معدودا من أهل الدين ، وفي بعض النسخ ممن لا عقل له بدل بمن لا عقل له . وقوله : ممن يصف هذا الامر ، اى ممن يدعى القول بالإمامة ويقول بهذا الاعتقاد الصحيح قوما لا بأس بهم عندنا ، اى في اعمالهم الظاهرة الموافقة لمذهب هذه الطائفة . قوله عليه السلام : ليس هؤلاء ممن خاطب اللّه ، معناه : ان مدار التكليف والخطاب من اللّه تعالى بالأوامر والنواهي على العقل وكذا الثواب والعقاب انما يترتبان على الاعمال الصادرة عن ذوى العقول دون الأغبياء ، فلا تكليف عليهم من قبل اللّه إذ لا حجة بينه تعالى وبينهم وانما للحاكم ان يكلفهم بالاعمال الظاهرة ويسوسهم بالسياسات المدنية ويفرض عليهم أمورا بها صلاحهم وصلاح الأمة ، ويكون لهم بسببها حسن معيشة في الدنيا ونجاة في الآخرة . فان قلت : كلما كان العقل كان مطيعا للّه تعالى مؤتمرا بأمر اللّه منتهيا بنهيه ، وكلما لم يكن لم يكن مكلفا فأين العقاب ؟ قلنا : قد علمت أن العقل ذو درجات متفاضلة ، والّذي هو التام الكامل هو اوّل المبدعات وأكرم المجعولات وهو العبد المطيع والممكن الأشرف ليس فيه الا الطاعة والخدمة للّه تعالى من غير شوب تمرد أو عصيان ، واما العقول الذين هم دونه اعني النازلة المتصرفة في الأبدان البشرية ، فلشوب التركيب فيها والاقتران بالدواعي الحسية والقوى الحيوانية من الشهوة والغضب وغيرهما فيتصور منها الطاعة والعصيان والتوفيق والخذلان بحسب زيادة قوة العقل ونور البصيرة ونقصانهما . فالعقاب انما يترتب على اقتراف سيئة أو تفريط في جنب اللّه ممن كان له في ذاته مكنة قوة عقلية يمكن الارتفاع بها إلى عالم الملكوت فعطلها عما خلقت لأجله ، واما من ليس له عقل فليس فيه استعداد التخلص عن عالم الظلمات والشرور ولا شوق الارتقاء