أكثر سعيه ضائعا ، وانما يتفقد من يغلب عليه الخوف والاشفاق دون المعجب ، لأنه يغتر بنفسه وبربه ويأمن مكر اللّه وعذابه ويظن أنه عند اللّه بمكان وان له عليه منة وحقا باعماله التي هي نعمة من نعمائه وعطية من عطاياه ، ويخرجه العجب إلى أن يثنى على نفسه ويحمدها ويزكيها وربما يعجب برأيه واعتقاده الخطاء سيما في الأصول الايمانية فيمنعه العجب عن الاستكشاف والسؤال فيهلك .
ولو اتهم نفسه ولم يغتر ولم يثق برأيه فاستضاء بنور القرآن والحديث أو استضاء بعلماء الدين وواظب على مدارسة العلم والتلمذ والسؤال عن أهل البصيرة لكان ذلك يوقظه ويوصله إلى الحق .
فهذا وأمثاله من آفات العجب ولذلك كان من المهلكات ، ومن أعظم آفاته انه يفتر في السعي لظنه انه قد فاز وقد استغنى وهو الهلاك الصريح الّذي لا شبهة فيه ، فقد ثبت وتبين ان منشأ الاعجاب قلة العقل وقصور العلم ، فهو مرض قلبي وآفة نفسانية منشأه ضعف العقل يعنى البصيرة .
وعلاجه بتحصيل المعرفة بحال نفسه ، وبكونه عاجزا ذليلا بين يدي ربه لا يقدر على جلب شيء مما يريده ، ودفع شيء مما يكرهه ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة .
فكل ما يزعم أنه حاصل له من علم أو مال أو نعمة فيمكن زواله عنه في لحظة واحدة فلا بد ان يخاف من سوء عاقبته ويتوكل على اللّه ويرجو رحمته ويخشى عقابه ويتعوذ به دائما من شر نفسه وشر عدوه ومكره وغروره واحزابه وأعوانه كما هو حال العارفين الخاضعين للّه الخاشعين الخائفين منه ، و
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( الفاطر - 28 ) ، فعلاج آفة العجب ليس الا بالعلم والمعرفة .
الحديث الثاني والثلاثون
« أبو عبد اللّه العاصمي » ، اسمه أحمد بن محمد بن عاصم ، ابن أخي علي بن عاصم