تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
الشهداء وأمناؤه أفضل الامناء ، وان اللّه يستوزر له طائفة حباهم له « 1 » من مكنون غيبه ، اطلعهم كشفا وشهودا على الحقائق وما هو امر اللّه عليه في عباده ، فبمشاورتهم يفصل ما يفصل ، وهم العارفون الذين عرفوا ما ثم . واما هو في نفسه فصاحب سيف حق وسياسة مدنية « 2 » يعرف من اللّه قدر ما يحتاج إليه مرتبته ومنزلته ، لأنه خليفة مسدد يفهم منطق الحيوان يسرى عدله في الانس والجان من اسرار علم وزرائه الذين استوزرهم اللّه قوله :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
( الروم - 47 ) ، وهم :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ
( الأحزاب - 23 ) ، وهم من الأعاجم ، ما هم عربى لكنهم لا يتكلمون الا بالعربية ، لهم حافظ ليس من جنسهم ، ما عصى اللّه قط ، هو أخص الوزراء وأفضل الامناء فأعطاهم في هذه الآية التي اتخذوها هجيرا في ليلهم سميرا « 3 » ، فعلموا ان الصدق سيف اللّه في ارضه « 4 » ، ما قام بأحد ولا اتصف به أحد الا نصره اللّه ، لان الصدق نعته والصادق اسمه ، فنظروا باعين سليمة من الرمد وسلكوا باقدام ثابتة في سبيل الرشاد « 5 » ، فلم يروا الحق قيد مؤمنا من مؤمن بل أوجب على نفسه نصرة « 6 » المؤمنين . ثم قال : وأصحاب علم الرسوم ليست لهم هذه المرتبة ( اى مرتبة التعريف الإلهي والاخذ عن عالم الالهام « 7 » ) لما اكبوا عليه من الجاه « 8 » والرئاسة والتقدم على عباد اللّه ، وافتقار العامة إليهم فلا يفلحون في أنفسهم ولا يفلح بهم ، وهي حالة فقهاء الزمان الراغبين في المناصب من قضاء وحسبة وتدريس وشهادة .
هامش
( 1 ) خبأهم له في مكنون ( الفتوحات ) . ( 2 ) مرتبة ( الفتوحات ) . ( 3 ) أفضل علم الصدق حالا وذوقا فعلموا ( الفتوحات ) . ( 4 ) في الأرض ( الفتوحات ) . ( 5 ) الرشد ( الفتوحات ) . ( 6 ) نصر ( الفتوحات ) . ( 7 ) بين الهلالين من كلام الشارح . ( 8 ) من حب الجاه ( الفتوحات ) .