تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
حياته بأمر لطيف لا يعلمه الا اللّه ومن اطلعه عليه ، لان اللّه لما وضع الأسباب لم يرفعها في حق أحد ، وانما اعطى البعض « 1 » من عباده من النور ما اهتدى به المشي في ظلمات الأسباب غير ذلك ما فعل ، فعاينوا من ذلك على قدر أنوارهم ، فحجب الأسباب مسدلة لا ترفع ابدا فلا تطمع ، وان نقلك الحق من سبب فإنما ينقلك بسبب « 2 » اخر فلا تطمع فيما لا مطمع فيه . ولكن سل اللّه رشة من ذلك النور على ذاتك واظهر الأمور اللطيفة ان جعل بدنك ذا مسام وأحاط بك الهواء الّذي هو مادة الحياة الطبيعية فإنه حار رطب بالذات ، وجعل فيه « 3 » قوة جاذبة فقد تجذب في وقت فقدك الأسباب المعتادة الهواء من مسام بدنك فيغتذى « 4 » بدنك وأنت لا تشعر ، وقد علمنا أن من الحيوانات من يكون « 5 » غذاؤه من مسام بدنه مما يجذبه من الرطوبة « 6 » على ميزان خاص يكون له البقاء « 7 » من غير افراط ولا تفريط ، انتهى كلامه .

تبصرة ملكوتية

قوله عليه السلام : وضع اللّه يده على رؤوس العباد : اعلم أن اللّه تعالى منزه عن الجوارح والأعضاء ، بل منزه عن التكثر والتغير مطلقا وعن التشبيه بشيء من الأشياء ، إذ ليس كمثله شيء في الأرض ولا في السماء ، بل منزه عن هذا التنزيه أيضا « 8 » كما أنه منزه عن التشبيه ، الا انه يعبر عن واسطة جوده وفيضه
هامش
( 1 ) اعطى اللّه بعض عباده ( الفتوحات ) . ( 2 ) لسبب ( الفتوحات ) . ( 3 ) فيك ( الفتوحات ) . ( 4 ) من مسامك فتغذى به ( الفتوحات ) . ( 5 ) من الحشرات ما يكون ( الفتوحات ) . ( 6 ) الرطوبات ( الفتوحات ) . ( 7 ) له به البقاء ( الفتوحات ) . ( 8 ) لان التنزيه أيضا تشبيه بالمجردات .