واما المتسمون منهم بالدين ، فيجمعون أكتافهم وينظرون إلى الناس من طرف خفى نظر الخاشع ويحركون شفاههم بالذكر ليعلم الناظر إليهم انهم ذاكرون ويتعجبون في كلامهم ويتشدقون ويغلب عليهم رعونات النفس وقلوبهم قلوب الذئاب لا ينظر اللّه إليهم ، هذا حال المتدين « 1 » منهم لا الذين « 2 » هم قرناء الشيطان لا حاجة للناس « 3 » بهم ، لبسوا للناس جلود الضأن من اللين ، اخوان العلانية أعداء السريرة ، فاللّه يراجع بهم فيأخذ بنواصيهم إلى ما فيه سعادتهم .
وإذا خرج هذا الامام المهدى فليس له عدو مبين الا الفقهاء خاصة ، فإنهم « 4 » لا يبقى لهم رئاسة ولا تميز « 5 » عن العامة ولا يبقى لهم علم بحكم الا قليل ، ويرتفع الخلاف من العالم في الاحكام بخروج هذا الامام ، ولولا ان السيف بيده « 6 » لافتى الفقهاء بقتله ، ولكن اللّه يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون ويقبلون حكمه من غير ايمان ، بل يضمرون خلافه ، بل يعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهبهم انه على ضلالة في ذلك الحكم ، لأنهم يعتقدون ان أهل الاجتهاد وزمانه « 7 » قد انقطع وما بقي مجتهد في العالم ، وان اللّه لا يوجد بعد أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد .
واما من يدعى التعريف الإلهي بالأحكام الشرعية فهو عندهم مجنون فاسد الخيال لا يلتفتون إليه ، فإن كان ذا مال وسلطان انقادوا له « 8 » في الظاهر رغبة في ماله وخوفا من سلطانه وهم ببواطنهم كافرون به ، انتهى كلامه .
واعلم أن أكثر ما ذكره فيما نقلناه من عبارته أولا موجود في كتب الحديث
هامش
( 1 ) المتدينين المتقين ( الفتوحات ) .
( 2 ) منهم الذين ( الفتوحات ) .
( 3 ) للّه ( الفتوحات ) .
( 4 ) فإنه ( الفتوحات ) .
( 5 ) تمييزا ( الفتوحات ) .
( 6 ) بيد المهدى ( الفتوحات ) .
( 7 ) ان زمان الاجتهاد ( الفتوحات ) .
( 8 ) إليه ( الفتوحات ) .