بعضها على طريقة أصحابنا وبعضها على غير طريقهم ، وانظروا أيها الاخوان إلى ما في طي كلامه من المعاني الدالة على كيفية مذهبه كقوله : ان للّه خليفة ، وقوله : أسعد الناس به أهل الكوفة ، وقوله : أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد ، وقوله : انه على ضلالة وقوله : لأنهم يعتقدون ان أهل الاجتهاد وزمانه قد انقطع إلى آخره ، ثم في كلامه فوائد شريفة ولطائف عجيبة تأملوا فيه لعلكم تهتدون إلى مقاصده .
هداية حكمية
ان الثابت بالشرع والعرفان والشهود والايمان وجود مولانا المهدى صاحب - الزمان عليه صلوات الرحمن وبقائه من حين ولادته إلى الآن ، ولنا في تحقيق هذا المرام وأمثاله مسلك انيق ومنهج دقيق ليس هاهنا موضع تفصيله ، واجماله ما أشرنا إليه آنفا من كون وجوده عليه السلام وحياته في عالم الأرض كوجود عيسى عليه السلام وحياته في عالم السماء « 1 » .
ومما يمكن الاعتضاد به ما قاله صاحب الفتوحات في الباب الخامس والخمسين وثلاثمائة منها وهو المعقود في ارض العبادة واتساعها من قوله : فإذا نظر الانسان إلى نشأته البدنية قامت معه الأرض التي خلق منها وجعل منها غذاؤه وما به صلاح نشأته ولم يرزقه اللّه في العادة من غيرها ، ومن اخرق « 2 » اللّه فيه العادة بان لم يرزقه منها رزقه من امر خفى « 3 » وهو السبب الّذي أبقى عليه حياته ، فوفر عليه حرارته ورطوبته التي هي مادة
هامش
( 1 ) قال مولانا صدر الدين القونوى في الرسالة المشتملة على السؤالات والمجاوبات التي وقعت بينه وبين المحقق الطوسي قدس سرهما : اخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله انه اجتمع في معراجه بآدم عليه السلام في السماء الأولى الّذي هو فلك القمر وان مقامه هناك واخبر ان عيسى عليه السلام في الثانية ويوسف في الثلاثة وإدريس في الرابعة وهارون في الخامسة وموسى في السادسة وإبراهيم في السابعة ، ولا ريب ان النفوس غير متحيزة ، فما ذكره صلّى اللّه عليه وآله إشارة إلى مراتب نفوسهم بموجب المناسبة بينها وبين النفوس السماوية .
( 2 ) خرق ( الفتوحات ) .
( 3 ) امر طبيعي خفى ( الفتوحات ) .