البدن عن تصرف النفس وتحريكها إياه كما يخرج العضو بسبب الزمانة عن تصرفها وتحريكها .
أقول : لعل ما ذكره من باب التشبيه والا فالفرق ثابت بين الموت والزمانة سواء كانا في عضو واحد أو في كل البدن ، فان تعلق النفس ببدن أو عضو منه قد يكون بكل القوى النفسانية والحيوانية والطبيعية وقد يكون ببعضها ، الا ترى ان الانسان عند النوم وهو أخ الموت يتجرد نفسه عن بدنه لا بجميع القوى ؟ والا لفسد البدن في زمان قريب ، بل ببعضها ، كما يظهر من حديث المنقول عن أبي عبد اللّه عليه السلام في هذا الكتاب وغيره بأسانيد معتبرة .
منها ما رواه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي رحمه اللّه بسنده المتصل إلى محمد بن قاسم النوفلي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : يرى الرؤيا فيكون كما يراه وربما رأى الرؤيا فلا يكون شيئا ؟ فقال : ان المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق وكل ما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام ، فقلت له : وتصعد روح - المؤمن إلى السماء ؟ قال نعم : قلت حتى لا يبقى منه شيء ؟ قال اذن لمات ، قلت : فكيف يخرج ؟ فقال : أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوئها وشعاعها في الأرض ؟
فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة . فاذن عند زمانة العضو كاليد مثلا ينقطع عنه قوة الحس والحركة الحيوانية ولا ينقطع عنه القوى النباتية كالجذب والدفع والامساك والهضم ولهذا يبقى مدة من غير أن يفسد .
والأكمه الّذي يولد أعمى ، وقد كمه بالكسر كمها واستعاره بعض الشعراء فجعله عارضا بقوله : كمهت عيناه حتى « 1 » ابيضتا .
والبرص داء مشهور وهو بياض يحدث في ظاهر الجلد وقد يكون اسود ، ويقرب منه مرض اخر يسمى بالبهق وهو أيضا يكون ابيض واسود والفرق بينهما : ان البهق يكون في الجلد ولا يكون له غور والبرص يكون نافذا في الجلد واللحم وإلى العظم .
هامش
( 1 ) لما « اللسان » .