والسبب العام للجميع كما ذهب إليه الأطباء انصاب خلط ردئ بارد كثيف في العضو يضعف معه فعل الهاضمة فإنها إذا ضعفت لم يقدر على تمام التشبيه ، لكن المادة في البهق ارق والقوة الدافعة أقوى فدفعت إلى السطح ، والمادة في البرص أغلظ والقوّة الدافعة أضعف فارتبكت في الباطن وأفسدت مزاج ما نفذت وكانت زيادة الصاق بلا تشبيه ، وإذا تمكنت هذه المادة أحالت الغذاء الّذي يجيء إليها إلى طبعها وان كان أجود غذاء ، وليست نسبة البرص الأسود إلى البهق الأسود كنسبة البرص الأبيض إلى البهق الأبيض إلا من جهة ان له غورا والبهق الأبيض في سطح الجلد ، بخلاف الأسودين فإنهما يتخالفان من جهة أخرى ، وهي ان البرص الأسود ينتشر معه الجلد ويعرض له خشونة عظيمة وتفليس كما يكون للسمك وتكونه من سوداء رديئة فاثرت في العضو تأثيرا أقوى من تغير لونه وهو من مقدمات الجذام .
ابن السكيت بكسر السين الغير المعجمة والكاف المشددة المكسورة وكان أديبا فاضلا .
فإذا اتضحت معاني مفردات الالفاظ فنقول : غرض هذا السائل وهو ابن السكيت في سؤاله عنه عليه السلام مطلبان : الأول بيان اللمية والفائدة في اختصاص كل نبي من الأنبياء عليهم السلام بمعجزة مخصوصة كاختصاص موسى عليه السلام بالعصاء واليد البيضاء وما يبطل به السحر ويناسبه وهو المعنى من قوله : وآلة السحر ، وكاختصاص عيسى عليه السلام بما هو من جنس الطب من ابراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى ، واختصاص خاتم الرسل عليه وعليهم السلام بالقرآن وما هو من جنس الكتب والرسائل .
فأجاب عليه السلام بذكر ما هو السبب في ذلك وبيان الحاجة إليه والفائدة فيه بان معجزة النبي ينبغي ان يكون من جنس ما هو الغالب على قومه ليظهر الحجة عليهم باتيان ما لم يقدروا عليه وليس في وسعهم ، مع أنه من جنس ما كانوا قادرين عليه .
اما قوم موسى عليه السلام فكان الغالب عندهم وفيهم السحر والتخييل فاتاهم من عند اللّه بما لم يكن في مقدرتهم ،
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( الأعراف - 118 - 121 )