فمن حيث إن صاحبه قادر على استمالة القلوب بحسن عبارته وابلاغ كلامه ، فمن هذا الوجه يشبه بيانه سحرا ويذكر في مقام المدح ، ومن حيث يكون مقتدرا على تحسين ما يكون قبيحا وتقبيح ما يكون حسنا فذلك يشبه السحر ويكون مذموما ولذا قال بعضهم في معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله :
ان من البيان لسحرا ، اى فيه ما يصرف قلوب السامعين وان كان غير حق وقيل :
معناه ان من البيان ما يكتسب به من الاثم ما يكتسبه الساحر بسحره فيكون في معرض الذم وقيل : يجوز ان يكون في معرض المدح لأنه يستمال به القلوب ويترضى به الساخط ويستذل به الصعب .
واعلم أن السحر على اقسام كثيرة :
منها : سحر الكذابين يخدعون الناس ويخوفونهم باكاذيب الكلام .
ومنها : تأثيرات النفوس والأوهام ، مثاله : ان الجذع « 1 » مما يتمكن الانسان من المشي عليها لو كان موضوعا على الأرض ، ولو كان كالجسر على هاوية لا يمكنه المشي عليه وما ذلك الا ان تخيل السقوط ، متى قوى أوجبه .
ومنها : الرقى « 2 » والتبخيرات والطلسمات بالاستعانة بالكواكب أو بالنفوس الأرضية أو بالتمزيج بين القوى السماوية والأرضية .
ومنها : ما يفعله المشعبد من التخيلات والاخذ بالعيون اما بسرعة التحريكات أو بإراءة الأشياء على خلاف ما هي عليه ، ومن هذا القبيل اغلاط البصر كما يرى راكب السفينة السفينة ساكنة والشط متحركا وكما يرى الانسان النقطة الجوالة دائرة والقطر النازل خطا مستقيما وأمثال ذلك كثيرة .
ومنها : ما يفعله المرايا والانعكاسات الشعاعية .
ومنها : ما يفعله بعضهم من الاعمال العجيبة المبتنية على تركيب الآلات المركبة
هامش
( 1 ) اى : ساق النخلة .
( 2 ) رقى جمع الرقية ، وهي ان يستعان للحصول على امر بقوى تفوق القوى الطبيعية في زعمهم أو وهمهم .