أبى جعفر الثاني وأبى الحسن عليهما السلام ، قتله المتوكل لأجل التشيع وامره مشهور وكان عالما بالعربية واللغة مصدقا لا يطعن عليه « صه » .
« لأبي الحسن عليه السلام لما ذا بعث اللّه موسى بن عمران بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر وبعث عيسى عليه السلام بآلة الطب وبعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : ان اللّه لما بعث موسى كان الغالب على أهل عصره السحر ، فاتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله وما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجة عليهم وان اللّه بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب فاتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى وأبرئ الأكمه والأبرص باذن اللّه وأثبت به الحجة عليهم ، وان اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام ، وأظنه قال : الشعر ، فاتاهم من عند اللّه من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة عليهم قال : فقال ابن السكيت : تاللّه ما رأيت مثلك قط فما الحجة على الخلق اليوم ؟ قال : فقال عليه السلام : العقل ، يعرف به الصادق على اللّه فيصدقه والكاذب على اللّه فيكذبه قال : فقال ابن السكيت : هذا واللّه هو الجواب .
الشرح
السحر في اللغة صرف الشيء عن وجهه ، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر ، وقد سحره من باب منع سحرا ، والساحر العالم به وسحره أيضا علله وخدعه أيضا وهو ساحر وهم سحرة ، ولفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل امر خفى سببه ويخيل على غير حقيقته ويجرى مجرى التمويه ، ومتى اطلق ولم يقيد أفاد ذم فاعله قال تعالى :
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
( الأعراف - 116 ) ، يعنى موهوا عليهم حتى ظنوا ان حبالهم وعصيهم تسعى وقال تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
( طه - 66 ) ، وقد يستعمل فيما يمدح ويحمد .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ان من البيان لسحرا ، يحتمل الوجهين : المدح والذم ،