تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
في المضادة والمضارة والرسوخ في المعازة « 1 » والمفاخرة ، فاختاروا المقاتلة بالسيف والسنان على المعارضة بالكلام والبيان والحجة والبرهان بعد ما خيروا بين الامرين وجردت لهم آلة كلتا المفخرتين : الحجة بالفصاحة أولا والسيف والشجاعة أخيرا ، فما اختاروا للمعارضة الا الأخير وما عارضوا الا السيف ، فعلم أن المأتى به خارج عن مقدرة البشر وانما هو امر من عند خالق القوى والقدر ، والنسبة بينهما كالنسبتين المذكورتين آنفا . وقوله : وأظنه قال الشعر : شك من الراوي اعني أبى يعقوب البغدادي ، ولما وقف ابن السكيت على نبذ من اسرار علمه عليه السلام وأنوار حكمته ومعرفته في باب كيفية ارسال الرسل بالمعجزات وفائدة انزال الكتب والآيات قال : ما رأيت مثلك قط ، ولعله عرف بإمامته وصدق بولايته وعصمته سلام اللّه عليه وعلى آبائه أجمعين . واما المطلب الثاني : فهو انه لما ظهر من كلامه ان الحجة على الخلق في زمان كل نبي من الأنبياء عليهم السلام كانت معجزة ذلك النبي عليه السلام وكانت من جنس ما كان غالبا على قومه ، فأطاعوه وآمنوا به وعرفوا صدق دعواه لما شاهدوا منه اظهار المعجزة وأحسوا بها ، فان أكثر الناس اذعن وأطوع للمحسوس منهم للمعقول ، فما الحجة عليهم عندما غابت عنهم الأنبياء المؤيدون بالمعجزات ، والدليل النقلي غير كاف في حصول الايمان واليقين ، والقرآن وان كان باقيا إلى الآن لكن ليس الغالب على الخلق اليوم غريزة الفصاحة حتى يعرفوا حجيته . فأجاب عليه السلام بان الحجة عليهم في هذا الزمان العقل فقط ، به يعرف الحق من الباطل والصدق من الكذب ، فيقع به اذعان الصادق على اللّه ورسوله وتكذيب المفترى عليه وعلى رسوله تنبيها على ترقى الاستعدادات ولطافة القرائح في هذه الأمة المسلمة حتى استغنوا بعقولهم عن مشاهدة المعجزات المحسوسة ، فان حصول الايمان باللّه واليوم الآخر من جهة المعجزة الحسية دين اللئام ومنهج العوام ، وأهل البصيرة
هامش
( 1 ) اى : معارضة في العزة - وعزاه : غلبه في المعازة .