فمن رام ان يتكلم بالشهادة أو يصلى أو يصوم أو يعطى الصدقة بماله أو يحج براحلته وماله أو يغزو فيمكنه في كل وقت ، ومن رام ان يؤمن كما آمن أهل الحق لا يمكنه ذلك الا ان يتنور قلبه بالهام اللّه وهداه ، فالايمان عطاء من اللّه فكذا العقل ، سواء كان أصله أو كماله حباء من اللّه ، فان تكرر الادراكات والافكار وكثرة التأملات والأذكار وان كان لها تأثير في ازدياد العقل واشتداده وتنوير القلب وانفتاح بابه إلى الملكوت ، لكن الفاعل المعطى هو الحق تعالى بلا توسط الخلق وتلك الأمور معدات ومهيئات ، ولهذا قال بعض العرفاء : ان كل من سلك سبيل اللّه على الاستقامة يصير مجذوبا .
الحديث التاسع عشر
« علي بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن المبارك » ، ليس ذكر اسمه في الخلاصة وذكر في بعض كتب الرجال انه من أصحاب الرضا عليه السلام « عن عبد اللّه بن جبلة » ، بالجيم المفتوحة والباء المنقطة تحتها نقطة المفتوحة واللام المخففة ، ابن حيان بالحاء المهملة والياء المنقطة تحتها نقطتين كنية أبو محمد عربى صليب روى عن أبيه عن جده حيان بن ابحر بالحاء المهملة المضمومة والراء المشددة أدرك الجاهلية ، وبيت جبلة بيت مشهور بالكوفة وكان عبد اللّه واقفيا وكان فقيها ثقة مشهورا « صه » قال النجاشي :
له كتب مات سنة تسع وعشر ومأتين « عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت « 1 » جعلت فداك : ان لي جارا كثير الصلاة كثير الصدقة كثير الحج لا بأس به ، قال : فقال يا إسحاق : كيف عقله ؟ قال قلت « 1 » جعلت فداك : ليس له عقل ، قال : فقال : لا يرتفع بذلك منه » . وفي بعض النسخ لا ينتفع بذلك ، والفاعل على الأول عمل ذلك الشخص وضمير منه راجع إلى الشخص وعلى الثاني يكون الامر بالعكس « 2 » ، وقوله عليه السلام :
بذلك ، اى بسبب ان ليس له عقل ، ومعنى الحديث ظاهر .
هامش
( 1 ) قلت له ( الكافي ) .
( 2 ) اى : الفاعل ذلك الشخص والضمير راجع إلى العمل .