أدعية بعض الصالحين من العلماء : اللهم إني أسألك غير محكم ان تكفيني مئونة هذا الجسد الّذي هو سبب كل مذلة وأصل كل حاجة والجاذب إلى كل بلية والطالب لكل خطيئة ، وان تيسر الخلاص منه على أسهل وجه وأفضل حال إلى خير معاد وأحسن مآل بمنك وفضلك يا ذا لمن والافضال .
قوله عليه السلام : « والألفة وضدها الفرقة » .
الوجه في كون الألفة من صفات العقل ، انه جوهر مرتفع الذات عن الأجسام والجسمانيات وعالمه عالم الوحدة والجمعية ومنه يتفرع كل اثر وخير ورحمة ، والجهل صفة النفوس المتعلقة بالأجسام وصورها التي وجودها عين قبول الانقسام والافتراق ، ووحدتها عين قوة الكثرة ووصلتها عين الانفصال والمباينة ، فكل واحد من ذوى النفوس الجزئية قبل ان يستكمل ذاته عقلا بالفعل لا يحب الا نفسه ، بل يعادى غيره ويحسده على ما اتاه اللّه من فضله ، وإذا أحب بعضهم بعضا فإنما أحبه ليتوسل به إلى هواه وشهوته فما أحب الا نفسه .
ولذلك إذا ارتفعت الاعراض والاعواض بينهم كما في الآخرة ، رجعوا إلى ما كانوا عليه من الفرقة والعداوة كما في قوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( الزخرف - 67 ) .
قوله عليه السلام : « والسخاء وضده البخل » .
ان من مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات التي يقتضيها العقل ويتصف بها العاقل وحث عليها الشرع هي السخاوة والكرم ، فينبغي للمرء ان يكون حاله عند فقد المال القناعة وترك الحرص وعند وجوده البذل والايثار واصطناع المعروف والتباعد من البخل والشح .
والسخاء من اخلاق الأنبياء عليهم السلام وهو أصل من أصول النجاة وبركته تعود إلى النفس ، قال تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *
( الحشر - 9 ) ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله : السخاء شجرة من شجرة الجنة أغصانها متدلية إلى الأرض ، من اخذ منها غضنا قاده ذلك الغصن إلى الجنة ، وفي رواية أخرى : السخاء شجرة في