يجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق ، والأحاديث عنه وعن أهل بيته عليهم السلام في ذلك كثيرة يطول الكلام بذكرها .
واعلم أن لكل من اسخاء والبخل درجات : فارفع درجات السخاء بعد الموت الارادى أو بذل المهجة في سبيل اللّه الايثار وهو ان يجود بالمال مع الحاجة إليه ، لان السخاء كما هو العرف عليه عبارة عن بذل ما لا يحتاج إليه لمحتاج أو غير محتاج ، فالبذل مع الحاجة يكون أشد ، وكما أن السخاوة قد انتهى إلى أن يسخو على غيره مع الاحتياج فالبخل قد ينتهى إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة .
فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى ويشتهى الشيء فلا يمنعه منه الا البخل بالثمن ! ولو وجده مجانا لاكله ، فهذا يبخل عن نفسه مع الحاجة وذلك يؤثر غيره على نفسه مع أن له بذلك حاجة : فانظر إلى ما بين الرجلين من التباعد وكلاهما بشر ، فالاخلاق عطايا ومواهب يضعها اللّه حيث يشاء .
قوله عليه السلام : « فلا يجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل » .
اعني الخمسة والسبعين المذكورة من اخلاق العقل وملكاته وقواه التي كل منها في الحقيقة بمنزلة جند من جنود العقل الكامل وعون من أعوانه ورعية من رعاياه وخادم من خدمته وسادن من سدنته ، والعقل الكامل هو السلطان القاهر عليها والرئيس المطاع فيها والمستخدم لها باذن اللّه فهي المسماة باسام متعددة من جهة اعتبارات .
فإنها من حيث كونها صفات راسخة تسمى بالأخلاق والملكات ، ومن حيث كونها مبادى افعال وانفعالات تسمى بالقوى ، ومن حيث كونها لا تفعل شيئا ولا تنفعل بالاستقلال بل بإشارة العقل ورأيه وهي مطيعة له يسمى بالخوادم والسوادان ، ومن حيث يحفظها العقل ويحرسها عن الآفات وهي مضبوطة تحت ضبطه ورعايته كالراعى للغنم والسلطان للرعية تسمى رعايا ، بل الراعي والرعية هاهنا بحسب الفطرة والجبلة التي فطرها اللّه تعالى عليها ابتداء وفي غيرها كصاحب الغنم وغنمه وصاحب الحشم وحشمه انما يكون بحسب التكلف والتعمل .
ودعاء النبي صلى اللّه عليه وآله : اللهم اصلح الراعي والرعية ، إشارة إلى حال
شرح أصول الكافي — صفحة 534
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٣٤