الجنة فمن كان سخيا اخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله الجنة ، والشح شجرة في النار فمن كان شحيحا اخذ بغصن منها فلم يتركه ذلك الغصن حتى يدخله النار .
واعلم أن السخاء جزء من الايمان ، وعن جابر رضى اللّه عنه قال : قيل يا رسول اللّه :
اى الايمان ؟ فقال : الصبر والسماحة ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله : ما جبل اللّه تعالى وليا له « 1 » الا على السخاء وحسن الخلق ، ولا يخفى عليك ان الكرم لا ينحصر افراده في بذل المال بل الشجاعة أيضا نوع من الكرم بل هي أعلى ضروبه ، لان الشجاع يجود بنفسه والنفس أعز من المال ، فمن جاد بنفسه سهل عليه الجود بماله ، ومنه أيضا : ترك الانتقام ونسيان ما جرى عليه من ظلم الأعداء وكيد الحساد .
وقال أبو علي بن سينا في الإشارات : العارف شجاع وكيف لا وهو بمعزل عن تقية الموت ، وجواد وكيف لا وهو بمعزل عن محبة الباطل ، وصفاح للذنوب وكيف لا ونفسه أكبر من أن تجرحها زلة « 2 » بشر ، ونساء للأحقاد وكيف لا وذكره مشغول بالحق .
قال سلطان المحققين حامل عرش الحكمة والتحقيق نصير الدين الطوسي قدس سره القدوسي في شرح هذا الكلام وأجاد فيما أفاد : الكرم يكون اما ببذل نفع لا يجب بذله أو بكف ضرر لا يجب كفه ، والأول يكون اما بالنفس وهو الشجاعة أو بالمال وما يجرى مجراه وهو الجود وهما وجوديان ، والثاني يكون « 3 » اما مع القدرة وهو الصفح والعفو واما مع عدم القدرة « 4 » وهو نسيان الأحقاد وهما عدميان والعارف موصوف بالجميع .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ان بدلاء أمتي لم يدخل الجنة بصلاة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر : أوليائه .
( 2 ) ذات ( شرح الإشارات ) .
( 3 ) اما يكون ( شرح الإشارات ) .
( 4 ) مع القدرة على الاضرار وهو الصفح واما لا مع القدرة ( شرح الإشارات ) .