تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وهذا ظن فاسد وقول سخيف صادر عن جاهل لا يعرف الحقائق عن مواضعها وأصولها ، فان الدعاء مما يقاوم القضاء لا من حيث إنه فعل العبد فإنه من هذه الحيثية مما يتحكم فيه القضاء ، لأنه لو لم يقض عليه ان يدعو لم يكن يدعو ، ولكن من حيث ما علمنا اللّه عز وجل وأمرنا به حيث قال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
( غافر - 60 ) ، وقال :
ادْعُوا رَبَّكُمْ *
( الأعراف - 55 ) . فان الدعاء من هذه الحيثية انما ينبعث حيث ينبعث القضاء ، فلا تسلط القضاء عليه فان كلا منهما من اللّه ولسان العبد والحالة هذه ترجمان الدعاء ، لأنه ما دعا بنفسه ولكن بأمر اللّه عز وجل وكل من فعل شيئا بأمر أحد فيده يد الامر ، كما امر الملك بعض خدامه ان يضرب ابنا للملك فان يد الخادم والحالة هذه يد الملك ، ولو كان اليد يده لم يستطع ان يمدها إلى ابن الملك ويبست دون ذلك يده ، وانك لتعلم ان الدعاء لا يتحكم على اللّه وانما يتحكم علينا ،
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
( يوسف - 21 ) ، فإذا كان الدعاء موصول الأصل بالموضوع الّذي اتصل به القضاء فالقضاء والدعاء سواء فيتعالجان والحكم لما غلب ومن غلب سلب ، هذا ما ذكره بعض المحققين . وقال العلامة النيشابوري في تفسير قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
( البقرة - 186 ) . قال جمهور العقلاء : ان الدعاء من أعظم مقامات العبودية وانه من شعار الصالحين وآداب الأنبياء والمرسلين ، والقرآن ناطق بصحته عن الصديقين والأحاديث مشحونة بالأدعية المأثورة بحيث لا مساغ للانكار ولا مجال للعناد ، والسبب العقلي فيه : ان كيفية علم اللّه وقضائه غير معلومة للبشر غائبة عن العقول ، والحكمة الإلهية تقتضى ان يكون العبد معلقا بين الخوف والرجاء اللذين بهما تتم العبودية ، وبهذا الطريق صححنا القول بالتكاليف مع الاعتراف بإحاطة علم اللّه تعالى وبجريان قضائه وقدره في الكل . وما روى عن جابر انه جاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول اللّه : بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، ففيم العمل اليوم ؟ فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم فيما
شرح أصول الكافي — صفحة 527 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )