الهوان والمهانة اى الذل والضعف ، واستهان به وتهاون به استحقره واستخف به .
قوله عليه السلام : « والدعاء وضده الاستنكاف » .
الدعاء طلب الرحمة من اللّه على وجه الاستكانة والخضوع وهو من أسباب نزول الرحمة والخير كالمطر والرزق وغيرهما ، ووجوبه وفضله معلوم من العقل والشرع لقوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
( غافر - 60 ) .
وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان اللّه عز وجل يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( غافر - 60 ) ، قال : هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء ، قلت :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
( التوبة - 114 ) ، قال : الأواه الدعاء ، والاخبار في فضله لا يحصى وهو لا ينافي القضاء « 1 » كما بيناه في كتبنا الحكمية .
وعن ميسر بن عبد العزيز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال لي : يا ميسر ، ادع ولا تقل ان الامر قد فرغ منه ، ان عند اللّه عز وجل منزلة لا تنال الا بمسألة ، ولو أن عبدا سدّ فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط ، يا ميسر انه ليس من باب يقرع الا يوشك ان يفتح لصاحبه ، فقد ظهر من كلامه عليه السلام ان الدعاء سبب من أسباب حصول المبتغى ، فكون الشيء متوقفا على سببه لا يدافع كونه مما قضى اللّه حصوله ، إذ كما جرى في القضاء حصوله فقد جرى أيضا حصول هذا السبب وكونه مسببا عنه .
ومن سخيف ما قاله بعض الظاهريين المتكلمين انه لا فائدة في الدعاء ، لان المطلوب ان كان معلوم الوقوع عند اللّه تعالى كان واجب الوقوع والا فلا يقع ، لان الاقدار سابقة والأقضية واقعة وقد جف القلم بما هو كائن فالدعاء لا يزيد ولا ينقص فيها شيئا ، ولان المقصود ان كان من مصالح العبد فالجواد المطلق لا يبخل به وان لم يكن من مصالحه لم يجز طلبه ، ولان اجل مقامات الصديقين الرضا واهمال حظوظ النفس والاشتغال بالدعاء ينافي ذلك ، ولان الدعاء شبيه بالامر والنهى وذلك خارج عن الأدب . ولهذا ورد في الكلام القدسي : من شغله قراءة القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما اعطى السائلين .
هامش
( 1 ) لان الدعاء أيضا من القضاء .