تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فالغرور ضده لأنه غفلة وجهل الا انه نوع خاص من الجهل ، لأنه يستدعى مغرورا فيه ومغرورا به وهو الّذي يغره بخلاف الجهل مطلقا فإنه لا يستدعى ذلك ، فمهما كان المجهول المعتقد شيئا يوافق الهوى وكان السبب للجهل شبهة ومخيلة فاسدة يظن أنها دليل ولا يكون دليلا ، سمى الجهل الحاصل به غرورا ، فمن ظن بنفسه الخير وهو مخط فيه فهو مغرور ، وهذا حال أكثر الناس فهم مغرورون وان اختلفت اقسام غرورهم ودرجاتها ، وأظهرها غرور الفساق والكفار والعصاة واخفاها غرور الزهاد والنساك والقراء لأنهم يغرون باللّه . وكل ما ورد في فضل العلم وذم الجهل فهو دليل على ذم الغرور لما علمت أنه قسم خاص منه ، قال سبحانه في ذم الغرور :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ *
( لقمان - 33 ) ، وقال أيضا :
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
( الحديد - 14 ) ، وعن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أنه قال كما ذكر سابقا : حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ، ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملاء الأرض عبادة من المغترين . قوله عليه السلام : « والمحافظة وضدها التهاون » . حفظت الشيء حفظا حرسته واستظهرته أيضا والحفظة الملائكة الذين يكتبون اعمال بني آدم ، والمحافظة المراقبة ، والحفيظ المحافظ ، وحفظ الشيء منعه من الضياع ، ومنه قولهم : الحفظ خلاف النسيان ، وقد يجعل عبارة عن الصون وترك الابتذال ، يقال : فلان يحفظ نفسه ولسانه ، اى لا يبتذله فيما لا يعنيه ، ومنه قوله تعالى :
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
( المائدة - 89 ) ، في أحد الوجوه اى صونوا ولا تبتذلوها ، والغرض صون المقسم به عن الابتذال وبيانه في قوله :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
( البقرة - 224 ) ، فتبتذلوه بكثرة الحلف . والمراد من المحافظة هاهنا المراقبة والمداومة على فعل الخير كالصلاة ونحوها من الطاعات لكونها ضد التهاون كما في قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
( البقرة - 238 ) ، اى بالمداومة عليها والأداء لوقتها من غير تهاون وهو من الهون بالضم ، والاسم
شرح أصول الكافي — صفحة 525 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )