الجهل .
قوله عليه السلام : « والسعادة وضدها الشقاوة » ، السعادة نيل ما تشتهيه النفس مع الشعور به والشقاوة فقد ذلك مع الشعور به فيكون مقابلا لها تقابل التضاد .
واعلم أن الخير بالحقيقة هو الوجود ، والسعادة الحقيقة هي ادراك ما هو الخير ، والشر الحقيقي هو العدم ، والشقاوة الحقيقية هي ادراكه ، لكن الوجودات متفاوتة متفاضلة فكلما وجوده أشد وأتم ، كانت خيريته أقوى وأعظم وادراكه ألذ واشهى ومدركه أسعد وابهى .
واشرف الموجودات وأتمها ، هو الحق الأول وبعده الذوات القدسية على درجات شرفهم وقربهم من الحق ، واخس الموجودات وانقصها ، هو المادة الجسمية والزمان والحركة وما يشبهها ، فأعظم السعادات ادراك الحق تعالى وملكوته بالايمان في هذا اليوم باللّه وملائكته وأنبيائه وكتبه ورسله وأوليائه ، فان المعرفة واليقين في الدنيا ينقلب مشاهدة ورؤية في الآخرة والمرء يحشر إلى من أحبه .
واعلم أن القدر الّذي يناله العارف باللّه من البهجة والسعادة خاف « 1 » اليوم علينا فلا يمكننا ان نعلم قدر ما يحصل للنفس منها ، فان البهجة تابعة للمشاهدة لأنها أشد انحاء الادراك ، وحيث يخفى قدر المشاهدة يخفى قدر البهجة ، لكنه من المعلوم ان النفس التي ترتاح في هذه الحياة إلى ذكر اللّه ويفرح بسماع صفاته وصفات جبروته بينها وبينه ، مناسبة تؤذن بأنه ينال من روح السعادة عند الفراغ عن شواغل الدنيا قدرا يعتد به وخصوصا النفوس العاقلة التي تزينت بمعرفة اللّه عز وجل ، فان لها من الابتهاج مرتبة تكل الألسن عن وصفها .
ولا تظنن ان روح العارف من الانسراح في رياض المعرفة « 2 » وبساتين علمه أقل من أن يدخل الجنة ويقضى فيها شهوة البطن والفرج ، وانى تتساويان ؟ ولا تستبعد ولا تنكر ان يكون من العارفين من رغبته في فتح أبواب المعارف لينظر إلى ملكوت السماء
هامش
( 1 ) اى لم يظهر .
( 2 ) معرفته ( النسخة البدل في الأصل للشارح ) .