والمحقق النقص والمحو والابطال ، وقد تكرر في الحديث ومنه : البيع الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة ، فالدوام والثبات وكذا الزيادة من صفات العقل لارتفاعه عن عالم التغير والدثور والآفة وكونه مبدأ كل خير ، والانمحاق والبطلان والنقيصة والآفة من لوازم الجهل لتعلقه بعالم الشر والفساد والزوال .
قوله عليه السلام : « العافية وضدها البلاء » .
ورد في الأدعية المأثورة سؤال العفو والعافية والمعافاة ، فالعفو محو الذنوب والعافية ان يسلم الانسان من الأسقام والمحن والبلايا وهي الصحة .
والمعافاة هي ان يعافيك اللّه من الناس ويعافيهم منك ، اى يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف اذاك عنهم واذاهم عنك وقيل : هي مفاعلة من العفو وهو ان يعفو عن الناس ويعفوهم عنه .
البلاء والبلوة والبلية والبلوى واحد والجمع البلايا وقد أبليت وبليت وقوله :
ما لم يبل العذر ، اى لم يبينه له ولم يظهره وهو في الأصل متعدي إلى مفعولين يقال :
أبليت فلانا عذرا إذا بينته له بيانا لا لوم عليك بعده ، وحقيقته جعلته باليا لعذرى خابرا له عالما بكنهه من بلاه وابتلاه وابلاه وتبالاه اى اختبره وخبر به ، ومنه ابلى في الحرب إذا اظهر بأسه حتى بلاه الناس وخبروه ، والبلاء الاخبار .
قال القتيبي يقال في الخير : أبليته ابليه بلاء وفي الشر بلوته ابلوه بلاء ، والمعروف ان الابتلاء يكون في الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما ، ومنه قوله تعالى :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
( الأعراف - 168 ) ،
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
( الأنبياء - 35 ) ، والابلاء الانعام والاحسان يقال :
بلوت الرجل وأبليت بلاء حسنا ، والبلاء المذكور هاهنا اسم لما هو ضد السلامة والعافية ، فان العاقل من جهة عقله في عافية في أولاه وأخراه ، والجاهل في تعب وبلاء في الدنيا والآخرة ولا خلاص له من رق الشهوات وأسر الهوى والتبعات وارتكاب الخطيئات وخبط العشوات ، أو نقول المراد من العافية والبلاء ما هو بحسب الآخرة والنشأة الدائمة ، فلا يرد النقض بان حال المؤمن والكافر في الدنيا